{ ما يأتيهم من ذكر } ينبههم من سنة الغفلة والجهالة . { من ربهم } صفة ل { ذكر } أو صلة ل { يأتيهم } . { محدث } تنزيله ليكرر على أسماعهم التنبيه كي يتعظوا ، وقرىء بالرفع حملا على المحل . { إلا استمعوه وهم يلعبون } يستهزئون به ويستسخرون منه لتناهي غفلتهم وفرط إعراضهم عن النظر في الأمور والتفكر في العواقب { وهم يلعبون } حال من الواو : { وكذلك لاهية قلوبهم } .
{ مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ } من طائفة نازلة من القرآن تذكرهم أكمل تذكير وتبين لهم الأمر أتم تبيين كأنها نفس الذكر ، و { مِنْ } سيف خطيب وما بعدها مرفوع المحل على الفاعلية ، والقول بأنها تبعيضية بعيد ، و { مِنْ } في قوله تعالى : { مّن رَّبّهِمُ } لابتداء الغاية مجازاً متعلقة بيأتيهم أو بمحذوف هو صفة لذكر ، وأياً ما كان ففيه دلالة على فضله وشرفه وكمال شناعة ما فعلوا به ، والتعرض لعنوان الربوبية لتشديد التشنيع { مُّحْدَثٍ } بالجر صفة لذكر .
وقرأ ابن أبي عبلة بالرفع على أنه صفة له أيضاً على المحل ، وزيد بن علي رضي الله تعالى عنهما بالنصب على أنه حال منه بناءً على وصفه بقوله تعالى : { مّن رَّبّهِمُ } وقوله سبحانه : { إِلاَّ استمعوه } استثناءً مفرغ محله النصب على أنه حال من مفعول { يَأْتِيهِمُ } بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور على ما قيل ، وقال نجم الأئمة الرضي : إذا كان الماضي بعد إلا فاكتفاؤه بالضمير من دون الواو وقد أكثر نحو ما لقيته إلا أكرمني لأن دخول إلا في الأغلب على الأسماء فهو بتأويل إلا مكرماً فصار كالمضارع المثبت .
وجوز أن يكون حالاً من المفعول لأنه حامل لضميره أيضاً والمعنى لا يأباه وهو خلاف الظاهر ، وأبعد من ذلك ما قيل إنه يحتمل أن يكون صفة لذكر ، وكلمة { إِلا } وإن كانت مانعة عند الجمهور إذ التفريغ في الصفات غير جائز عندهم إلا أنه يجوز أن يقدر ذكر آخر بعد إلا فتجعل هذه الجملة صفة له ويكون ذلك بمنزلة وصف المذكور أي ما يأتيهم من ذكر إلا ذكر استمعوه ، وقوله تعالى : { وَهُمْ يَلْعَبُونَ } حال من فاعل { استمعوه }
قوله تعالى : { ما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث } يعني ما يحدث الله من تنزيل شيء من القرآن يذكرهم ويعظهم به . قال مقاتل : يحدث الله الأمر بعد الأمر . وقيل : الذكر المحدث ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم وبينه من السنن والمواعظ سوى القرآن وأضافه إلى الرب عز وجل لأنه قال بأمر الرب { إلا استمعوه وهم يلعبون } يعني : استمعوه لاعبين لا يعتبرون ولا يتعظون .
وقوله - سبحانه - : { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ مِّن رَّبِّهِمْ مُّحْدَثٍ إِلاَّ استمعوه وَهُمْ يَلْعَبُونَ بيان لمواقف هؤلاء الغافلين اللاهين ممن يذكرهم بأهوال ذلك اليوم .
والمراد بالذكر : ما ينزل من آيات القرآن على النبى - صلى الله عليه وسلم - .
والمراد بالمحدث : الحديث العهد بالنزول على النبى - صلى الله عليه وسلم - وهو صفة لذكر .
أى : أن هؤلاء الغافلين المعرضين عن الاستعداد ليوم الحساب ، لا يصل إلى أسماعهم شىء من القرآن الكريم ، الذى أنزله الله - تعالى - على قلب نبيه - صلى الله عليه وسلم - آية فآية ، أو سورة بعد سورة فى أوقات متقاربة ، إلا استمعوا إلى هذا القرآن المحدث تنزيله على الرسول - صلى الله عليه وسلم - وهم يلعبون ، دون أن يحرك منهم عاطفة نحو الإيمان به ، فهم لانطماس بصيرتهم ، وقسوة قلوبهم ، وجحود نفوسهم للحق ، لا يتعظون ولا يعتبرون .
وقوله : { مَا يَأْتِيهِمْ مِّن ذِكْرٍ . . . } يشعر بأن ما نزل من قرآن قد وصل إليهم دون أن يتعبوا أنفسهم فى الحصول عليه ، بل أتاهم وهم فى أماكنهم بدون سعى إليه .
وقوله { ذِكْرٍ } فاعل و { مِّن } مزيدة للتأكيد .
وقوله { مِّن رَّبِّهِمْ } متعلق بمحذوف صفة لذكر ، و { مِّن } لابتداء الغاية أى : ما يأتيهم من ذكر كائن من ربهم وخالقهم ورازقهم ، فى حال من الأحوال ، إلا استمعوه وهم هازلون مستهترون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.