إرشاد العقل السليم إلى مزايا الكتاب الكريم لأبي السعود - أبو السعود  
{مَا يَأۡتِيهِم مِّن ذِكۡرٖ مِّن رَّبِّهِم مُّحۡدَثٍ إِلَّا ٱسۡتَمَعُوهُ وَهُمۡ يَلۡعَبُونَ} (2)

{ مَا يَأْتِيهِمْ مّن ذِكْرٍ } من طائفة نازلةٍ من القرآن تذكّرهم ذلك أكملَ تذكيرٍ وتنبّههم عن الغفلة أتمَّ تنبيهٍ ، كأنها نفسُ الذكر ومن في قوله تعالى : { مّن رَّبّهِمُ } لابتداء الغايةِ مجازاً متعلقةٌ بيأتيهم أو بمحذوف هو صفةٌ لذكر ، وأياً ما كان ففيه دِلالةٌ على فضله وشرفِه وكمالِ شناعةِ ما فعلوا به ، والتعرضُ لعنوان الربوبية لتشديد التشنيع { مُّحْدَثٍ } بالجر صفةٌ لذكر ، وقرئ بالرفع حملاً على محلّه أي محدَثٌ تنزيلُه بحسب اقتضاءِ الحكمةِ وقوله تعالى : { إِلاَّ استمعوه } استثناءٌ مفرَّغٌ محلُّه النصبُ على أنه حالٌ من مفعول يأتيهم بإضمار قد أو بدونه على الخلاف المشهور وقوله تعالى : { وَهُمْ يَلْعَبُونَ } حالٌ من فاعل استمعوه .