أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ} (109)

{ فلا تك في مرية } شك بعد ما أنزل عليك من مآل أمر الناس . { مما يعبد هؤلاء } من عبادة هؤلاء المشركين في أنها ضلال مؤد إلى مثل ما حل بمن قبلهم ممن قصصت عليك سوء عاقبة عبادتهم ، أو من حال ما يعبدونه في أنه ما يضر ولا ينفع . { ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل } استئناف معناه تعليل عن النهي عن المرية أي هم وآباؤهم سواء في الشرك ، أي ما يعبدون عبادة إلا كعبادة آبائهم أو ما يعبدون شيئا إلا مثل ما عبدوه من الأوثان ، وقد بلغك ما لحق آباءهم من ذلك فسيلحقهم مثله ، لأن التماثل في الأسباب يقتضي التماثل في المسببات ، ومعنى { كما يعبد } كما كان يعبد فحذف للدلالة من قبل عليه . { وإنا لموفّوهم نصيبهم } حظهم من العذاب كآبائهم ، أو من الرزق فيكون عذرا لتأخير العذاب عنهم مع قيام ما يوجبه . { غير منقوص } حال من النصيب لتقييد التوفية فإنك تقول : وفيته حقه وتريد به وفاء بعضه ولو مجازا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{فَلَا تَكُ فِي مِرۡيَةٖ مِّمَّا يَعۡبُدُ هَـٰٓؤُلَآءِۚ مَا يَعۡبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعۡبُدُ ءَابَآؤُهُم مِّن قَبۡلُۚ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمۡ نَصِيبَهُمۡ غَيۡرَ مَنقُوصٖ} (109)

قوله تعالى : { فلا تك في مرية مما يعبد هؤلاء ما يعبدون إلا كما يعبد آباؤهم من قبل وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص 109 ولقد آتينا موسى الكتاب فاختلف فيه ولولا كلمة سبقت من ربك لقضي بينهم وإنهم لفي شك منه مريب 110 وإن كلا لما ليوفينهم ربك أعمالهم إنه بما تعلمون خبير } لاتك ، حذفت النون لكثرة الاستعمال ؛ أي لا تكن في شك من بطلان وضلال ما يعبد هؤلاء المشركين ؛ إنهم لا يعبدون إلا الأباطيل ، وهي الأوثان البلهاء الصم ، جريا وراء آبائهم المشركين عبدة الحجارة والطين واقتفاء آثارهم في العبادة الفاسدة { وإنا لموفوهم نصيبهم } ذلك تأكيد من الله أنه موفيهم حظهم من العذاب كما وفي آباءهم أنصباءهم من العذاب { غير منقوص } { غير } منصوب على الحال ، أي يوفيهم الله حظهم كاملا من العذاب .