أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا} (35)

{ وأوفوا الكيل إذا كِلتم } ولا تبخسوا فيه { وزنوا بالقسطاس المستقيم } بالميزان السوي ، وهو رومي عرب ولا يقدح ذلك في عربية القرآن ، لأن العجمي إذا استعملته العرب وأجرته مجرى كلامهم في الإعراب والتعريف والتنكير ونحوها صار عربيا . وقرأ حمزة والكسائي وحفص بكسر القاف هنا في " الشعراء " . { ذلك خير وأحسن تأويلا } وأحسن عاقبة تفعيل من آل إذا رجع .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَوۡفُواْ ٱلۡكَيۡلَ إِذَا كِلۡتُمۡ وَزِنُواْ بِٱلۡقِسۡطَاسِ ٱلۡمُسۡتَقِيمِۚ ذَٰلِكَ خَيۡرٞ وَأَحۡسَنُ تَأۡوِيلٗا} (35)

قوله : ( وأوفوا الكيل إذا كلتم ) أي أتموا الكيل ولا تبخسوا الناس من حقوقهم شيئا ( وزنوا بالقسطاس المستقيم ) القسطاس بمعنى الميزان . وهو مأخوذ من القسط ومعناه المعتدل الذي لا يميل إلى أحد الجانبين{[2683]} ؛ أي إذا وزنتم الناس فزنوهم بالميزان المستقيم الذي لا اعوجاج فيه ولا ميل ولا غش . كقوله سبحانه : ( ألا تطغوا في الميزان ) أي لا تجاوزوا الحد لا بزيادة ولا بنقصان .

قوله : ( ذلك خير وأحسن تأويلا ) الإشارة عائدة إلى الوفاء في الكيل ، والوزن بالعدل . وذلك كله خير لكم ؛ إذ تنتزعون من الناس محبتهم وثقتهم وكمال إقبالهم عليكم بيعا وشراء فتكسبون وترزقون . وهو كذلك أحسن تأويلا ؛ أي أحسن عاقبة لكم وذلك في الآخرة إذ يكتب الله لكم حسن المثوبة والجزاء{[2684]} .


[2683]:- المصباح المنير جـ2 ص 161.
[2684]:- تفسير الرازي جـ20 ص 205-207 وأحكام القرآن لابن العربي جـ3 ص 1196 – 1199.