أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا} (61)

{ جنات عدن } بدل من الجنة بدل البعض لاشتمالها عليها ، أو منصوب على المدح ، و قرىء بالرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، وعدن لأنه المضاف إليه في العلم أو علم للعدن بمعنى الإقامة كبرة ولذلك صح وصف ما أضيف إليه بقوله { التي وعد الرحمان عباده بالغيب } أي وعدها إياهم وهي غائبة عنهم ، أو وهم غائبون عنها ، أو وعدهم بإيمانهم بالغيب . { إنه } إن الله . { كان وعده } الذي هو الجنة . { مأتيا } يأتيها أهلها الموعود لهم لا محالة ، وقيل هو من أتى إليه إحسانا أي مفعولا منجزا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{جَنَّـٰتِ عَدۡنٍ ٱلَّتِي وَعَدَ ٱلرَّحۡمَٰنُ عِبَادَهُۥ بِٱلۡغَيۡبِۚ إِنَّهُۥ كَانَ وَعۡدُهُۥ مَأۡتِيّٗا} (61)

قوله : ( جنات عدن التي وعد الرحمان عباده بالغيب ) ( جنات ) ، منصوب على البدل من الجنة في قوله : ( يدخلون الجنة ) {[2909]} والعدن ، بمعنى الإقامة ؛ فهي دار خلود وديمومة لا تحويل عنها ولا مبارحة ، قد وعدها الله عباده المؤمنين التائبين ( بالغيب ) أي وعدهم بها وهي غائبة عنهم ؛ إذ آمنوا بها ولم يروها ، وهذه آية الإخلاص والتصديق المبادر بعيدا عن اللجاجة والجدل والالتواء . فاستحقوا بذلك جنات عدن لتكون لهم خير جزاء ومقام .

قوله : ( إنه كان وعده مأتيا ) ذلك تأكيد من الله بأن ما وعد به المؤمنين التائبين آت إليهم لا محالة ، أو أنهم هم صائرون إليه فمجازون به .


[2909]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 128.