أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفّٗا} (1)

مقدمة السورة:

سورة الصافات مكية وآيها مائة واثنتان وثمانون آية .

بسم الله الرحمن الرحيم { والصافات صفا* فالزاجرات زجرا* فالتاليات ذكرا } أقسم بالملائكة الصافين في مقام العبودية على مراتب باعتبارها تفيض عليهم الأنوار الإلهية منتظرين لأمر الله الزاجرين الأجرام العلوية والسفلية بالتدبير المأمور به فيها أو الناس عن المعاصي بإلهام الخير ، أو الشياطين عن التعرض لهم التالين آيات الله وجلايا قدسه على أنبيائه وأوليائه ، أو بطوائف الأجرام المرتبة كالصفوف المرصوصة والأرواح المدبرة لها والجواهر القدسية المستغرقة في بحار القدس { يسبحون الليل والنهار لا يفترون } أو بنفوس العلماء الصافين في العبادات الزاجرين عن الكفر والفسوق بالحجج والنصائح التالين آيات الله وشرائعه ، أو بنفوس الغزاة الصافين في الجهاد الزاجرين الخيل ، أو العدو التالين ذكر الله لا يشغلهم عنه مباراة العدو والعطف لاختلاف الذوات ، أو الصفات والفاء لترتيب الوجود كقوله :

يا لهف زيابة للحارث الصاب *** اح فالغانم فالآيب

فإن الصف كمال والزجر تكميل بالمنع عن الشر ، أو الإشاقة إلى قبول الخير والتلاوة إفاضته أو الرتبة كقوله عليه الصلاة والسلام " رحم الله المحلقين فالمقصرين " غير أنه لفضل المتقدم على المتأخر وهذا للعكس ، وأدغم أبو عمرو وحمزة التاءات فيما يليها لتقاربها فإنها من طرف اللسان وأصول الثنايا .

 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفّٗا} (1)

{ وَالصَّافَّاتِ صَفّاً ( 1 ) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْراً ( 2 ) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْراً ( 3 ) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ( 4 ) }

أقسم الله تعالى بالملائكة تصف في عبادتها صفوفًا متراصة ،

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱلصَّـٰٓفَّـٰتِ صَفّٗا} (1)

مقدمة السورة:

بيان إجمالي للسورة

هذه السورة مكية ، وفيها من ألوان التحذير والتنذير والتخويف ما فيها . وكذلك من صور التنبيه والتنديد والزجر ما يهيج الحس والوجدان ويستديم الحذر والوجل مما هو قادم ومنتظر .

والسورة مبدوءة بالقسم العظيم من الله ذي الجبروت ، بالصافات وهي الملائكة المصطفة للصلاة ، الزاجرات عن المعاصي ، على أن الله واحد لا شريك له ، وهو سبحانه رب كل شيء وخالقه وموجده .

وفي السورة تنديد بالمشركين المكذبين الذين يستسخرون من آيات الله ويتخذونها هزوا ، أولئك قد أعدَّ الله لهم سوء العذاب يوم القيامة ؛ حيث النار اللاهبة المستعرة ، وحيث الزّقوم ، ذلكم الطعام الخبيث المسموم ، طعام الآثمين الخاسرين .

وفي السورة ذكر مقتضب لبعض المرسلين ، ومن أظهرهم إبراهيم عليه الصلاة والسلام ؛ إذ رأى في المنام أنه يذبح ولده إسماعيل عليه السلام فاستجاب الولد الزكي البارُّ الطهور لأمر ربه ولم يتردد ، فلما تلَّه للجبين وأراد أن يذبحه فداه الله بذبْحٍ عظيم .

وفيها قصة يونس عليه السلام الذي تولى عن قومه مُغاضبا فيمم شطر البحر فركب السفينة مع طائفة من الناس فقارعهم فكان من المغلوبين في القرعة فالتقمه الحوت عقيب إلقائه في البحر .

إلى غير ذلك من الأخبار والمواعظ والقصص .

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

قوله تعالى : { وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ( 1 ) فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا ( 2 ) فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا ( 3 ) إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ ( 4 ) رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ ( 5 ) إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ ( 6 ) وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ ( 7 ) لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ( 8 ) دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ ( 9 ) إِلاَّ مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ } .

أقسم الله بالصافات وهي الملائكة تصف أقدامها في الصلاة ، وقيل : تصف أجنحتها في الهواء تنتظر الأمر من الله و { صفًّا } مصدر مؤكد .