أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا مصطفين مصدر وصف به كأنهم بنيان مرصوص في تراصهم من غير فرجة حال من المستكن في الحال الأول والرص اتصال بعض البناء بالبعض واستحكامه .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

بنيان مرصوص : بنيان محكم كأنه قطعة واحدة .

ثم مدح الذين صدقوا وقاتلوا في سبيله بعزم وإخلاص فقال : { إِنَّ الله يُحِبُّ الذين يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفّاً كَأَنَّهُم بُنْيَانٌ مَّرْصُوصٌ } .

إن الله تعالى يحب النظامَ في كل شيء ، وهو يحبُّ الذين يقاتلون في سبيله منتظمين في أماكنهم كأنهم بنيانٌ متلاحمُ الأجزاء ، كأنه قطعة واحدة ، فالنظام أساسُ بنيان الأمة ، وأن وعدَ الله حقّ ، وقد وعد المجاهدين بالنصر إذا أخلصوا وصدَقوا وحافظوا على النظام . وقد سبقتنا الأممُ المتحضّرة بالنظام ودقة المحافظة عليه ، في جميع أعمالها .

والجهادُ يبدأ في البيت بالتربية الإسلامية الصحيحة البعيدة عن التزمُّت والتعصب ، وفي المدرسة وفي المزارع والحقول ، والتجارة ، وفي المصانع ، وباكتساب العلوم وإجادتها وإتقان استعمالها كما أتقنها أسلافُنا الأولون . فالصناعة والعلم والزراعة من الأمور الضرورية في حياتنا ، فإذا أتقنّاها باتَ يمكننا أن نجاهدَ جهادا حقيقيا ، فلا جهادَ إلا بعلمٍ وعمل وتصنيع .

 
معالم التنزيل في تفسير القرآن الكريم للبغوي - البغوي [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

{ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفاً } أي يصفون أنفسهم عند القتال صفاً ولا يزاولون عن أماكنهم ، { كأنهم بنيان مرصوص } قد رص بعضه ببعض أي ألزق بعضه ببعض وأحكم فليس فيه فرجة ولا خلل ، وقيل : أحكم بالرصاص .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَ فِي سَبِيلِهِۦ صَفّٗا كَأَنَّهُم بُنۡيَٰنٞ مَّرۡصُوصٞ} (4)

قوله : { إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص } صفا منصوص على المصدر في موضع الحال . وكأنهم بنيان مرصوص ، في موضع نصب على الحال . أي يقاتلون مشبهين بنيانا مرصوصا{[4524]} ، وذلك إطراء من الله للمؤمنين المجاهدين الذين يقاتلون أعداء الله مصطفين متراصين وهم في تراصهم وتكاتفهم وتماسكهم كأنهم حيطان مبنية قد رص بعضها إلى بعض . وذلك كناية عن بالغ التآخي والتعاون وتآلف القلوب في ساحات القتال . فلا يتخلل المؤمنين المجاهدين في هذه الساعات شيء من الوهن أو الاختلاف أو الاضطراب أو خور العزائم{[4525]} .


[4524]:نفس المصدر السابق.
[4525]:تفسير ابن كثير جـ 4 ص 357 وتفسير القرطبي جـ 18 ص 78- 82.