أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

وقوله : { هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء } أي من الصور المختلفة ، كالدليل على القيومية ، والاستدلال على أنه عالم بإتقان فعله في خلق الجنين وتصويره . وقرئ " تصوركم " أي صوركم لنفسه وعبادته . { لا إله إلا هو } إذ لا يعلم غيره جملة ما يعلمه ولا يقدر على مثل ما يفعله . { العزيز الحكيم } إشارة إلى كمال قدرته وتناهي حكمته . قيل : هذا حجاج على من زعم أن عيسى كان ربا ، فإن وفد نجران لما حاجوا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت السورة ، من أولها إلى نيف وثمانين آية تقريرا لما احتج به عليهم وأجاب عن شبههم .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{هُوَ ٱلَّذِي يُصَوِّرُكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡحَامِ كَيۡفَ يَشَآءُۚ لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ} (6)

والله هو الذي يصوّركم فيجعلكم صورا مختلفة في أرحام أمهاتكم . إنه يجعل هذا ذكراً ، وهذه أنثى ، وهذا أسود وهذا أحمر .

وكل ذلك يتم على أدق ما يكون ، فمن المستحيل أن يكون هذا الخلق قد جاء من قبيل الاتفاق والمصادفة . أما عيسى بن مريم فقد صوّره الله في رحم أمه ، ولو كان إلَهاً لما كان ممن اشتملت عليه رحم مخلوقة .

إن الله هو المنفرد بالخلق والتصوير ، العزيز الذي لا يُغلب على ما قضى به عِلمه ، الحكيم الذي يوجِد الأشياء على مقتضى الحكمة .