{ لقد كفر الذين قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم } هم الذين قالوا بالاتحاد منهم ، وقيل لم يصرح به أحد منهم ولكن لما زعموا أن فيه لاهوتا وقالوا لا إله إلا الله واحد لزمهم أن يكون هو المسيح فنسب إليهم لازم قولهم توضيحا لجهلهم وتفضيحا لمعتقدهم . { قل فمن يملك من الله شيئا } فمن يمنع من قدرته وإرادته شيئا . { إن أراد أن يهلك المسيح } عيسى . { ابن مريم وأمه ومن في الأرض جميعا } احتج بذلك على فساد عقولهم وتقريره : أن المسيح مقدور مقهور قابل للفناء كسائر الممكنات ومن كان كذلك فهو بمعزل عن الألوهية . { ولله ملك السماوات والأرض وما بينهما يخلق ما يشاء والله على كل شيء قدير } إزاحة لما عرض لهم من الشبهة في أمره ، والمعنى أنه سبحانه وتعالى قادر على الإطلاق يخلق من غير أصل كما خلق السماوات والأرض ، ومن أصل كخلق ما بينهما فينشئ من أصل ليس من جنسه كآدم وكثير من الحيوانات ، ومن أصل يجانسه إما من ذكر وحده كما خلق حواء أو من أنثى وحدها كعيسى ، أو منهما كسائر الناس .
لقد دخل على عقيدة النصارى كثير من التغيير والتبديل ، ولم تتسرّب هذه الانحرافات والتبديلات كلها دفعة واحدة ، بل على فترات . لقد أضافتها المجامع واحدةً بعد الأخرى ، إلى أن انتهت بهذا الخلط العجيب الذي تحار فيه العقول ، حتى عقول الشارحين للعقيدة من أهلها .
وقد كُتب الكثير في هذا الموضوع في الغرب والشرق . والأقوال في المسيح كثيرة ، عُقدت لتصفية الخلافات فيها عدة مجامع . منها : «مجمع نيقية » عام 325 ميلادية ، و «مجمع القسطنطينية » عام381م . و «مجمع إفسس » عام 430م . و «مجمعُ خلقيدونية » عام 451م ، وغير ذلك . ومن أحبَّ التفصيل فليراجع كتاب «محاضرات في النصرانية » للأستاذ الشيخ محمد أبو زهرة .
والله تعالى هنا يكذّب الجميع ويقول : لقد كفر الذين زعموا باطلاً أن الله هو المسيح ابنُ مريم . اسألهم يا محمد : هل يقدر أحد على دفع الهلاك والموت عن المسيح وأمه ، بل عن سائر الخلق جميعاً ، إن أراد
الله أن يهلكهم ؟ إن هناك فرقاً مطلقاً بين ذات الله سبحانَه وطبيعتِه ومشيئته وسلطانه ، وبين ذات عيسى وذاتِ أمه وكلّ ذاتٍ أخرى . فذاتُ الله واحدة ، ومشيئته طليقة ، وسلطانه منفرد . فإذا كان المسيح لا يستطيع أن يدفع عن نفسه أو أمه الهلاك ، كما لا يستطيع أن يدفعه عن غيره ، فكيف يكون هو الله ؟ ! إن لله وحدَه ، لا لعيسى ، مُلك السماوات والأرض وما بينهما ، يخلق ما يشاء على أي مثال أراد ، والله على كل شيء قدير .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.