أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (14)

{ ومن الذين قالوا إنا نصارى أخذنا ميثاقهم } أي وأخذنا من النصارى ميثاقهم كما أخذنا ممن قبلهم ، وقيل تقديره ومن الذين قالوا إنا نصارى قوم أخذنا ، وإنما قال قالوا إنا نصارى ليدل على أنهم سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله سبحانه وتعالى . { فنسوا حظا مما ذكروا به فأغرينا } فألزمنا من غري بالشيء إذا لصق به . { بينهم العداوة والبغضاء إلى يوم القيامة } بين فرق النصارى ، وهم نسطورية ويعقوبية وملكانية ، أو بينهم وبين اليهود . { وسوف ينبئهم الله بما كانوا يصنعون } بالجزاء والعقاب .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَمِنَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓاْ إِنَّا نَصَٰرَىٰٓ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَهُمۡ فَنَسُواْ حَظّٗا مِّمَّا ذُكِّرُواْ بِهِۦ فَأَغۡرَيۡنَا بَيۡنَهُمُ ٱلۡعَدَاوَةَ وَٱلۡبَغۡضَآءَ إِلَىٰ يَوۡمِ ٱلۡقِيَٰمَةِۚ وَسَوۡفَ يُنَبِّئُهُمُ ٱللَّهُ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ} (14)

وكما أخذنا ميثاقاً على اليهود أخذنا مثله من النصارى : أن يؤمنوا بالإنجيل وبالوحدانية ، والثبات على طاعتنا وأداء فرائضنا ، واتباع رسلنا والتصديق بهم . لكن هؤلاء أيضاً تخلّوا عن كثيرا مما أُمروا به في الإنجيل الحقيقي . فعاقبهم الله على ذلك بإثارة العداوة والخصومة بينهم ، وهذه المشاهد والحوادث تثبت هذه العداوة . وأكبر دليل على ذلك ما يجري اليوم من قتال مرير في ايرلندا الشمالية بسبب التعصب الديني والطائفي . وفي كل الدول التي تدّعي المدنيّة ممن يدين بالنصرانية ، لا تدخل طائفةٌ كنيسة الطائفة الأخرى حتى هذا اليوم . ولا يصلّون إلا في كنائسهم ، ولا يتزاوجون إلا نادراً ، ويكون الزواج مدنياً في أغلبِ الأحيان . وسوف يخبركم الله يوم القيامة بما كانوا يعملون .