أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (44)

{ ونادى أصحاب الجنة أصحاب النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقا فهل وجدتم ما وعد ربكم حقا } إنما قالوه تبجحا بحالهم وشماتة بأصحاب النار وتحسيرا لهم ، وإنما لم يقل ما وعدكم كما قال { ما وعدنا } لان ما ساءهم من الموعود لم يكن بأسره مخصوصا وعده بهم ، كالبعث والحساب ونعيم أهل الجنة . { قالوا نعم } وقرأ الكسائي بكسر العين وهما لغتان . { فأذن مؤذّن } قيل هو صاحب الصور . { بينهم } بين الفريقين . { أن لعنة الله على الظالمين } وقرأ ابن كثير في رواية للبزي وابن عامر وحمزة والكسائي { أن لعنة الله } بالتشديد والنصب . قرئ { إن } بالكسر على إرادة القول أو إجراء أذن مجرى قال .

 
تيسير التفسير لإبراهيم القطان - إبراهيم القطان [إخفاء]  
{وَنَادَىٰٓ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ أَصۡحَٰبَ ٱلنَّارِ أَن قَدۡ وَجَدۡنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقّٗا فَهَلۡ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمۡ حَقّٗاۖ قَالُواْ نَعَمۡۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنُۢ بَيۡنَهُمۡ أَن لَّعۡنَةُ ٱللَّهِ عَلَى ٱلظَّـٰلِمِينَ} (44)

الوعد : خاص بالخير وعده بخير ، وأوعده بالشر .

فأذن مؤذن : المراد به هنا رفع الصوت بالإعلام بالشيء .

اللعنة : الطرد والإبعاد .

بعد أن ذكر الله وعيدَ الكفار وثواب أهلِ الإيمان بيّن ما يكون بين الفريقَين : فريق أهل الجنة ، وفريق أهل النار ، من المناظرة والحِوار بعد أن يستقرّ كلُّ منهما في داره . ولا يقتضي هذا الحوارُ والتخاطب قُرب المكان على ما هو معهود في الدنيا ، فعالَمُ الآخرة عالَمٌ مختلِف كل الاختلاف ، فيجوز أن يكونَ بين الجنة والنار آلافُ الأميال أو أكثر ، ومع ذلك يمكن للفريقَين أن يروا بعضَهم ، ويسمعوا كلام بعضٍ بحالٍ لا نَعْلَمُه ، وبطريقةٍ تختلف كل الاختلاف عن حالِنا وعالمنا .

ونادى أهل الجنة النار قائلين : قد وجدْنا ما وَعدَنا ربُّنا من الثواب حقّاً ، فهل وجدتُم أنتم مثل ذلك في العذاب حقا ؟ فأجابوهم : نعم ، قد وجَدْنا ما أوعدَنا به ربُّنا حقّا كما بلَّغنا إياه على ألسنةِ الرسل . فنادى منادٍ بين أهل الجنة وأهل النار قائلا : إن الطردَ من رحمة الله هو جزاءُ الظالمين لأنفسهم ، الجانِين عليها بالكفر والضلال .

قراءات :

قرأ ابن كثير ، وابن عامر وحمزة والكسائي : «أنَّ لعنةَ الله » . بالتشديد وقرأ نافع وأبو عمرو وعاصم : أنْ لعنةُ اللهِ بإسكان النون أن ، ورفع لعنة .