أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (44)

فذرني ومن يكذب بهذا الحديث كله إلى فإني أكفيكه سنستدرجهم سندنيهم من العذاب درجة درجة بالإمهال وإدامة الصحة وازدياد النعمة من حيث لا يعلمون أنه استدراج وهو الإنعام عليهم لأنهم حسبوه تفضيلا لهم على المؤمنين .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (44)

قوله جلّ ذكره : { فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بَهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ } . سنُقَرِّبُهم من العقوبة بحيث لا يشعرون .

وبالاستدراجُ : أَنْ يريد الشيءَ ويَطْوِي عن صاحبه وَجْهُ القَصْدِ فيه ، ويُدْرِجُه إليه شيئاً بعد شيء ، حتى يأخذه بغتةً .

ويقال : الاستدراج : التمكين من النِّعم مقروناً بنسيان الشكر .

ويقال : الاستدراج : أنهم كلما ازدادوا معصيةً زادهم نعمةً .

ويقال : أَلاَّ يُعاقِبَه في حالِ الزَّلَّة ، وإنما يؤخِّر العقوبَة إِلى ما بعدها . . .

ويقال : هو الاشتغال بالنعمة مع نسيان المنعم .

ويقال : الاغترارُ بطول الإمهال .

ويقال : ظاهرٌ مغبوط وباطنٌ مُشَوَّش .

 
صفوة البيان لحسين مخلوف - حسنين مخلوف [إخفاء]  
{فَذَرۡنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا ٱلۡحَدِيثِۖ سَنَسۡتَدۡرِجُهُم مِّنۡ حَيۡثُ لَا يَعۡلَمُونَ} (44)

{ فذرني ومن يكذب بهذا الحديث } كل إلي من يكذب بالقرآن ! وخلّ بيني وبينه ! فإني عالم بما ينبغي أن يفعل به مطيق له ، وسأكفيكه ؛ ففرّع بالك ، وخل همك منه ، وتوكل عليّ في الانتقام منه . وهو من بليغ الكلام ، وفيه تسلية للرسول الله صلى الله عليه وسلم ، وتهديد للمكذبين . { سنستدرجهم } سنستنزلهم إلى العذاب درجة درجة ، بالإمهال والإحسان وإسباغ النعم ؛ حتى يظنوا ذلك تفضيلا لهم على المؤمنين ، فيتمادوا في الطغيان والكفر ، ثم نأخذهم أخذ عزيز مقتدر [ آية 182 الأعراف ص 289 ] .