أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

{ كمثل الشيطان }أي مثل المنافقين في إغراء اليهود على القتال { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان أكفر } أغراه على الكفر إغراء الآمر المأمور ، { فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين }تبرأ منه مخافة أن يشاركه في العذاب ولم ينفعه ذلك كما قال .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

قوله جل ذكره : { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } .

أي مَثَلُ هؤلاء النافقين مع النضير - في وَعْدِهم بعضهم لبعض بالتناصر { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانٍ } .

وكذلك أربابُ الفترة وأصحاب الزَّلَّة وأصحاب الدعاوى . . هؤلاء كلُّهم في درجة واحدة في هذا الباب - وإن كان بينهم تفاوت - لا تنفع صُحْبَتُهم في الله ؛ قال تعالى :

{ الأَخِلاَّءُ يَوْمَئِذ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلاَّ الْمُتَّقِينَ } [ الزخرف : 67 ] وكلُّ أحدٍ - اليومَ - يألَفُ شَكْلُه ؛ فصاحبُ الدعوى إلى صاحب الدعوى ، وصاحبُ المعنى إلى صاحب المعنى .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

11

16- { كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ } .

أي : مثل هؤلاء المنافقين الذين وعدوا اليهود من بني النضير بالنصرة إن قوتلوا ، أو الخروج معهم إن أُخرجوا ، ومثل بني النضير في غرورهم بوعودهم وإسلامهم إياهم في أشد حاجتهم إليهم وإلى نصرتهم – كمثل الشيطان الذي غرّ إنسانا ووعده بالنصرة عند الحاجة إليه إذا هو كفر بالله واتبعه وأطاعه ، فلما احتاج إلى نصرته أسلمه وتبرأ منه ، وقال : إني أخاف الله رب العالمين إذا أنا نصرتك ، لئلا يشركني معك في العذاب .

والخلاصة :

أن مثل اليهود في اغترارهم بمن وعدهم بالنصرة من المنافقين بقولهم لهم : لئن قوتلتم لننصرنكم ، ولما جد الجد واشتد الحصار والقتال تخلوا عنهم وأسلموهم للهلكة – كمثل الشيطان إذ سول للإنسان الكفر والعصيان ، فلما دخل تبرأ منه وتنصل ، وقال : إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ .

ولا تجد مثلا أشد وقعا على النفوس ، ولا أنكى جرحا في القلوب من هذا المثل ، لمن اعتبر وادّكر ، ولكنهم قوم لا يعقلون .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ} (16)

قوله : { كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر فلما كفر قال إني بريء منك إني أخاف الله رب العالمين } هذا مثل ضربه الله لليهود ومن وعدهم بالعون والنصرة من المنافقين . حتى إذا ألمت باليهود الصعاب والشدائد وأحاط بهم الحصار من كل جانب تركهم أعوانهم من المنافقين والمنتفعين والعملاء والأتباع ، فتخلوا عنهم وأسلموهم لقدرهم القادم المحتوم وأدبروا عنهم إدبارا . وهم في ذلك كمثل الشيطان ، إذ يسول للإنسان الشرك والباطل والعصيان وفعل المنكرات حتى إذا دخل هذا الإنسان المغرور فيما سوّله له الشيطان من الكفر والمعاصي تبرأ منه الشيطان وقال : { إني أخاف الله رب العالمين } يعني أخافه في عونك ونصرتك وتنجيتك مما وقعت فيه من الضلال والعصيان .