أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ} (81)

{ كلوا من طيبات ما رزقناكم } لذائذه أو حلالاته ، وقرأ حمزة والكسائي " أنجيتكم " " وواعدتكم " و " ما رزقتكم " على التاء وقرئ " ووعدتكم " " ووعدناكم " ، والأيمن بالجر على الجوار مثل : حجر ضب خرب . { ولا تطغوا فيه } فيما رزقناكم بالإخلال بشكره والتعدي لما حد الله لكم فيه كالسرف والبطر والمنع عن المستحق . { فيحل عليكم غضبي } فيلزمكم عذابي ويجب لكم من حل الدين إذا وجب أداؤه . { ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } فقد تردى وهلك . وقيل وقع في الهاوية ، وقرأ الكسائي " يحل " و { ويحلل } بالضم من حل يحل إذا نزل .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ} (81)

الطيبُ ما كان حلالاً . ويقال الطيب من الرزق ما لا يَعْصِي اللَّهَ مُكْتَسِبهُ . ويقال الطيب من الرزق ما يكون على مشاهدة الرزاق . ويقال الطيب من الرزق ما حَصَل منه الشكرُ . ويقال الطيب من الرزق ما يأخذه العبدُ من اللَّهِ ، فما لأهل الجنةِ مُؤَجَّلٌ في عقباهم جهراً ، معجّلٌ لأصفيائه في دنياهم سِرّاً ، قال تعالى : { ءَاخِذِينَ مَآ ءَاتَاهُمْ رَبُّهُمْ } [ الذاريات :16 ] .

والأرزاقُ مختلفةٌ ؛ فلأقوام حظوظُ النفوس ولآخرين حقوقُ القلوب ، ولأقوام شهودُ الأسرار ؛ فرزق النفوس التوفيق ، ورزق القلوب التصديق ، ورزق الأرواح التحقيق .

قوله : { وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ } : بمجاوزة الحلالِ إلى الحرام .

ويقال : { وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ } : بالزيادة على الكفاف وما لا بُدَّ منه مما زاد على سدِّ الرمق .

ويقال : { وَلاَ تَطْغَوْا فِيهِ } : بالأكل على الغفلة والنسيان .

قوله جلّ ذكره : { فَيَحِلَّ عَلْيْكُمْ غَضَبِى وَمَن يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِى فَقَدْ هَوَى } .

فيحل عليكم غضبي بالخذلان لمتابعة الزَّلَّة بعد الزَّلَّة .

ويقال فيحل عليكم غضي لِفَقْدِكم التأسُّفَ على ما فاتكم .

ويقال بالرضا بما أنتم فيه من نقصان الحال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ} (81)

77

لا تطغوا فيه : ل تأخذوه من غير حاجة إليه .

فيحل عليكم غضبي : ينزل بكم .

هوى : سقط وهلك .

81-{ كلوا من طيبات ما رزقناكم ولا تطغوا فيه فيحلّ عليكم غضبي ومن يحلل عليه غضبي فقد هوى } .

أي : قلنا لهم : كلوا يا بني إسرائيل من الطيبات ، التي رزقناكم إياها مثل المن والسلوى وغيرهما ، ولا تتجاوزوا الحدود بالإسراف ، أو استخدام النعم في المعاصي ، أو الخروج عن الحدود التي رسمها الله لكم ، وإنكم إذا خالفتم أمر الله ، وتجاوزتم حدود الله ، أنزل بكم غضبه ونقمته ، ومن نزل به غضب الله وانتقامه ؛ فقد هلك وعُذّب .

 
تيسير الكريم المنان في تفسير القرآن لابن سعدي - ابن سعدي [إخفاء]  
{كُلُواْ مِن طَيِّبَٰتِ مَا رَزَقۡنَٰكُمۡ وَلَا تَطۡغَوۡاْ فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيۡكُمۡ غَضَبِيۖ وَمَن يَحۡلِلۡ عَلَيۡهِ غَضَبِي فَقَدۡ هَوَىٰ} (81)

{ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } أي : واشكروه على ما أسدى إليكم من النعم { وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ } أي : في رزقه ، فتستعملونه في معاصيه ، وتبطرون النعمة ، فإنكم إن فعلتم ذلك ، حل عليكم غضبي أي : غضبت عليكم ، ثم عذبتكم ، { وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى } أي : ردى وهلك ، وخاب وخسر ، لأنه عدم الرضا والإحسان ، وحل عليه الغضب والخسران .