أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (21)

{ لأعذبنه عذابا شديدا } كنتف ريشه وإلقائه في الشمس ، أو حيث النمل يأكله أو جعله مع ضده في قفص . { أو لأذبحنه } ليعتبر به أبناء جنسه . { أو ليأتيني بسلطان مبين } بحجة تبين عذره ، والحلف في الحقيقة على أحد الأولين بتقدير عدم الثالث لكن لما اقتضى ذلك وقوع أحد الأمور الثلاثة ثلث المحلوف عليه بعطفه عليهما ، وقرأ ابن كثير أو " ليأتينني " بنونين الأولى مفتوحة مشددة .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (21)

في هذه الآية دليل على مقدار الجُرْمِ ، وأنه لا عِبْرَةَ بصغر الجثة وعِظَمِها . وفيه دليل على أن الطير في زمانه كانت في جملة التكليف ، ولا يبعد الآن أن يكون عليها شَرْعٌ ، وأَنَّ لهم من الله إلهاماً وإعلاماً ؛ وإِن كان لا يُعْرَفُ ذلك على وجه القَطْع .

وتعيين ذلك العذاب الشديدِ غيرُ ممكنٍ قطعاً ، إلا تجويزاً واحتمالاً .

وعلى هذه الطريقة يَحْتَمِلُ كلَّ ما قيل فيه .

ويمكن أن يقال فإن وُجِدَ في شيءٍ نَقْلٌ فهو مُتَّبَعٌ .

وقد قيل هو نَتْفُ ريشُه وإلقاؤه في الشمس .

وقيل يفرِّق بينه وبين أليفه .

وقيل يشتِّت عليه وقتَه .

وقيل يُلْزِمُه خدمة أقرانه .

والأَولى في هذا أن يقال من العذاب الشديد كيت وكيت ، وألا يُقْطَعَ بشيءٍ دون غيره على وجه القطع .

فَمِنَ العذاب الشديد أن يُمْنَعَ حلاوة الخدمة فيجد أَلَمَ المشقة . ومن ذلك أن يقطع عنه حُسْنُ التولي لشأْنه ويوكَلَ إلى حَوْلِهِ ونَفْسِه ، ومن ذلك أن يُمْتَحَنَ بالحِرْصِ في الطلب ثم يحال بينه وبين مقصوده ومطلوبه . ومن العذاب الشديد الطمع في اسم العذر ثم لا يرتفع ومن ذلك سَلْبُ القناعة . ومنه عَدَمُ الرضا بما يجري . ومن ذلك توهم الحدثان وحسبان شيءٍ من الخَلْق .

ومن ذلك الحاجة إلى الأَخٍسَّةِ من الناس . ومن ذلك ذُلُّ السؤال مع الغفلة عن شهود التقدير . ومن ذلك صحبة الأضداد والابتلاء بمعاشرتهم . ومن ذلك ضعف اليقين وقلة الصبر . ومن ذلك التباس طريق الرُّشد . ومنه حسبان الباطل بصفة الحق . والتباس الحقِّ في صورة الباطل . ومنه أن يطالب بما لا تتسع له ذات يده . ومنه الفقر في الغُرْبة .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (21)

وقوله - تعالى - : { لأُعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أَوْ لأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ } بيان للحكم الذى أصدره سليمان - عليه السلام - على الهدهد بسبب غيابه بدون إذن .

أى : لأعذبن الهدهد عذاباً شديداً يؤلمه ، أو لأذبحنه ، أو ليأتينى بحجة قوية توضح سبب غيابه . وتقنعنى بالصفح عنه ، وبترك تعذيبه ، أو ذبحه .

فأنت ترى أن سليمان - عليه السلام - وهو النبى الملك الحكيم العادل - يقيد تعذيب الهدهد أو ذبحه . بعدم إتيانه بالعذر بالمقبول عن سبب غيابه ، أما إذا أتى بهذا العذر فإنه سيعفو عنه ، ويترك عقابه .

فكأنه - عليه السلام - يقول : هذا الهدهد الغائب إما أن أعذبه عذاباً شديداً وإما أن أذبحهى بعد حضوره ، وإما أن يأتينى بعذر مقبول عن سبب غيابه ، وفى هذه الحالة فأنا سأعفو عنه .