تفسير الأعقم - الأعقم  
{لَأُعَذِّبَنَّهُۥ عَذَابٗا شَدِيدًا أَوۡ لَأَاْذۡبَحَنَّهُۥٓ أَوۡ لَيَأۡتِيَنِّي بِسُلۡطَٰنٖ مُّبِينٖ} (21)

ثم ذكر تعالى ما جرى لسليمان مع الهدهد فقال سبحانه : { وتفقّد الطير } أي طلبها وبحث منها { فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين } وذكر في قصة الهدهد أن سليمان حين تمّ له بناء بيت المقدس تجهز للحج بحشره ، فوافى الحرم وأقام به ما شاء الله وكان يقرّب كل يوم طول مقامه بخمسة آلاف ناقة وخمسة آلاف بقرة وعشرين ألف شاة ، ثم عزم على المسير إلى اليمن ، فخرج من مكة صباحاً ، فوافى صنعاء عند الزوال ، فرأى أرضاً حسناء أعجبه خضرتها ، فنزل يتعبد ويصلي فلم يجد الماء ، وكان يرى من تحت الأرض كما يرى الماء في الزجاج ، فتجيء الشياطين فيسلخونها كما يسلخ الإِهاب ، وتفقد الطير لذلك ، وحين نزل سليمان حلّق الهدهد فرأى هدهداً رافعاً فانحط إليه ، فوصف له ملك سليمان وما سخّر له من كل شيء ، وذكر له صاحبه ملك بلقيس وأن تحت يدها اثني عشر ألف قائد تحت يد كل قائد مائة ألف ، وذهب معه لينظر فما رجع إلا بعد العصر ، فذكر أنه وقعت نفحة من الشمس على رأس سليمان فنظر فإذا موضع الهدهد خالياً ، فدعا عفريت الطير وهو النسر فسأله عنه فلم يجد عنده علمه ، ثم قال لسيّد الطير وهو العقاب عليَّ به ، فارتفعت فنظرت فإذا هو مقبل فقصدته ، فناشدها بالله وقال : سألتك بالله الذي قواك وأقدرك عليَّ ألا رحمتني ، فتركته وقالت : ثكلتك أمك ان نبي الله قد حلف ليعذبنك ، قال : وما استثنى ؟ قالت : بلى ، أو ليأتيني بعذر بيّن ، فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحه مكرها على الأرض تواضعاً له ، فلما دنا منه أخذ برأسه فمده إليه فقال : يا نبي الله اذكر وقوفك بين يدي الله ، فارتعد سليمان وعفى عنه ، قيل : كان يعذب سليمان الطير أن ينتف ريشه ويشمسه ، وقيل : يلقيه في واد النمل ، وقيل : بل يفرق بينه وبين الفه { أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين } .