أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ} (8)

{ وما جعلناهم جسدا لا يأكلون الطعام وما كانوا خالدين } نفي لما اعتقدوا أنها من خواص الملك عن الرسل تحقيقا لأنهم أبشارا مثلهم . وقيل جواب لقولهم { ما لهذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق } { وما كانوا خالدين } تأكيد وتقرير له فإن التعيش بالطعام من توابع التحليل المؤدي إلى الفناء وتوحيد الجسد لإرادة الجنس ، أو لأنه مصدر في الأصل أو على حذف المضاف أو تأويل الضمير بكل واحد وهو جسم ذو لون فلذلك لا يطلق على الماء والهواء ، ومنه الجساد للزعفران . وقيل جسم ذو تركيب لأن أصله لجمع الشيء واشتداده .

 
لطائف الإشارات للقشيري - القشيري [إخفاء]  
{وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ} (8)

لمَّا عَيَّروا الرسولَ - عليه السلام - بقولهم : ما لهذا الرسول يأكل الطعام ؟ . . أخبر أن أَكْلَ الطعام ليس بقادح في المعنى الذي يختص به الأكابر ، فلا منافاة بين أكل الطعام وما تُكِنُّه القلَوبُ والسرائر من وجوه التعريف .

ويقال : النفوس لا خبر لها مما به القلوب ، والقلب لا خبر له مما تتحقق به الروح وما فوق الروح وألطف منه وهو السرُّ .

قوله : { وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ } : أي إنهم على ممرٍ ومعْبرٍ ، ولا سبيلَ اليومَ لمخلوقٍ إلى الخُلْد .