فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير للشوكاني - الشوكاني  
{وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ} (8)

ثم لما فرغ سبحانه من الجواب عن شبهتهم أكد كون الرسل من جنس البشر فقال : { وَمَا جعلناهم جَسَداً لاَ يَأْكُلُونَ الطعام } أي أن الرسل أسوة لسائر أفراد بني آدم في حكم الطبيعة يأكلون كما يأكلون ويشربون كما يشربون ، والجسد جسم الإنسان . قال الزجاج : هو واحد ، يعني الجسد ينبئ عن جماعة ، أي وما جعلناهم ذوي أجساد لا يأكلون الطعام فجملة : { لا يأكلون الطعام } صفة ل{ جسداً } أي وما جعلناهم جسداً مستغنياً عن الأكل ، بل هو محتاج إلى ذلك { وَمَا كَانُوا خالدين } بل يموتون كما يموت غيرهم من البشر ، وقد كانوا يعتقدون أن الرسل لا يموتون ، فأجاب الله عليهم بهذا .

/خ9