النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ} (8)

قوله تعالى : { وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَداً . . . } الآية . فيه وجهان :

أحدهما : معناه وما جعلنا الأنبياء قبلك أجساداً لا يأكلون الطعام ولا يموتون فنجعلك كذلك ، وذلك لقولهم :

{ مَا هذا إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ }

[ المؤمنون : 24 ] قاله ابن قتيبة .

الثاني : إنما جعلناهم جسداً يأكلون الطعام وما كانوا خالدين ، فلذلك جعلناك جسداً مثلهم ، قاله قتادة .

قال الكلبي : أو الجسد هو الجسد{[1946]} الذي فيه الروح ويأكل ويشرب ، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما لا يأكل ولا يشرب جسماً . وقال مجاهد : الجسد ما لا يأكل ولا يشرب ، فعلى مقتضى هذا القول يكون ما يأكل ويشرب نفساً .


[1946]:الجسد: هكذا بالأصل وفي القرطبي نقلا عن المؤلف: المتجسد.