نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{وَمَا جَعَلۡنَٰهُمۡ جَسَدٗا لَّا يَأۡكُلُونَ ٱلطَّعَامَ وَمَا كَانُواْ خَٰلِدِينَ} (8)

ولما بين أنه على سنة من مضى من الرسل في كونه رجلاً ، بين أنه على سنتهم في جميع الأوصاف التي حكم بها على البشر من العيش والموت فقال : { وما جعلناهم } {[50482]}أي الرسل الذين اخترنا بعثهم إلى الناس ليأمروهم بأوامرنا . ولما كان السبب في الأكل ترتيب هذا الهيكل الحيواني على ما هو عليه لا كونه متكثراً ، وحد فقال{[50483]} { جسداً } أي ذوي جسد لحم ودم{[50484]} متصفين بأنهم { لا يأكلون الطعام } بل جعلناهم أجساداً يأكلون ويشربون ، وليس ذلك بمانع من إرسالهم ؛ {[50485]}قال ابن فارس في المجمل : و{[50486]}في كتاب الخليل : إن {[50487]}الجسد لا يقال لغير{[50488]} الإنسان من خلق الأرض . ثم عطف على الأول{[50489]} قوله : { وما كانوا خالدين* } {[50490]}أي بأجسادهم{[50491]} ، بل ماتوا كما مات الناس قبلهم وبعدهم ، {[50492]}أي لم يكن ذلك في جبلتهم{[50493]} وإنما تميزوا عن الناس بما يأتيهم عن الله سبحانه ، ورسولكم صلى الله عليه وسلم ليس بخالد ، فتربصوا كما أشار إليه ختم طه فإنه متربص بكم وأنتم عاصون للملك الذي اقترب حسابه لخلقه وهو مطيع له ، فأيكم أحق بالأمن ؟ ولما بين أن الرسل كالمرسل إليهم بشر غير خالدين ، بين سنته فيهم وفي أممهم ترغيباً لمن اتبع ، وترهيباً لمن امتنع ، فقال عاطفاً بأداة التراخي في مظهر العظمة على ما {[50494]}أرشد إليه التقدير{[50495]} من مثل : بل جعلناهم جسداً يأكلون ويشربون ، ويعيشون إلى انقضاء آجالهم ويموتون ، وأرسلناهم إلى أممهم فحذروهم وأنذروهم وكلموهم{[50496]} كما أمرناهم ، ووعدناهم أن من آمن بهم أسعدناه ، ومن كفر واستمر أشقيناه ، وأنا نهلك من أردنا من المكذبين ، فآمن بهم بعض وكفر آخرون ؛ فلم نعاجلهم بالأخذ بل صبرنا عليهم ، وطال بلاء رسلنا بهم


[50482]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50483]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50484]:زيد من مد.
[50485]:العبارة من هنا إلى "خلق الأرض" ساقطة من ظ.
[50486]:زيد من مد.
[50487]:من مد، وفي الأصل: لان.
[50488]:من مد، وفي الأصل: بغير.
[50489]:بين سطري ظ: أي الكلام الأول.
[50490]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50491]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50492]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50493]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[50494]:من ظ ومد، وفي الأصل أرسل عليه.
[50495]:من ظ ومد وفي الأصل أرسل عليه
[50496]:من مد، وفي الأصل وظ: علوهم.