أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (71)

{ يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب } الصحاف جمع صحفة ، والأكواب جمع كوب وهو كوز لا عروة له . { وفيها } وفي الجنة { ما تشتهي الأنفس } وقرأ نافع وابن عامر وحفص { تشتهيه الأنفس } على الأصل . { وتلذ الأعين } بمشاهدته وذلك تعميم بعد تخصيص ما يعد من الزوائد في التنعم والتلذذ . { وأنتم فيها خالدون } فإن كل نعيم زائل موجب لكلفة الحفظ وخوف الزوال ومستعقب للتحسر في ثاني الحال .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (71)

67

المفردات :

صحاف : واحدها صحفة ، وهي إناء كالقصعة ، قال الكسائي : أكبر أواني الأكل الجَفْنة ، ثم القَصْعة ، ثم الصحفة ، ثم المِئكلة .

أكواب : جمع كوب ، وهو كوب لا أذن له .

التفسير :

71- { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } .

يتمتع أهل الجنة بنعيم مقيم ، ويطاف عليهم بالطعام في أوان من ذهب ، ويطاف عليهم بالشراب في أكواب من ذهب ، وفي الجنة نعيم لا نهاية له ولا حدود ، وخيرات الجنة تشتهيها النفوس ، وتسعد بها العيون ، وينال المؤمن في الجنة كل ما يطلب ، وكل ما تشتهي ، وأهلها خالدون باقون في هذا النعيم الدائم الذي لا ينقطع ولا يزول .

ويتعلق بهذه الآية أن الأكل في أواني الذهب والفضة محرم في الدنيا ، وهو من نعيم الجنة للمؤمنين ، روى البخاري ، ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ، ولا تأكلوا في صحافهما ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة )21 .

قال أبو السعود :

{ وأنتم فيها خالدون } .

باقون دائمون لا تخرجون منها أبدا ، وهذا من إتمام النعمة ، وإكمال السرور ، فإن كل نعيم زائل موجب لخوف الزوال . اه .

والآية جمعت من النعيم ما يأتي :

( أ ) المطاعم والمشارب .

( ب ) ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين .

( ج ) الخلود في دار النعيم .

فما أعظم هذا الفضل والنعيم في مرضاة الله رب العالمين .

وذكر بعض المفسرين في معنى : { وتلذ الأعين . . . } قال : النظر إلى وجه الله الكريم .

قال تعالى : { وجوه يومئذ ناضرة * إلى ربها ناظرة } . ( القيامة : 22 ، 23 ) .

وهي أعلى درجة في الجنة ، أن يتمتع المتقون بلذة النظر إلى وجه الله الكريم ، وفي الحديث الصحيح : ( إنكم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر لا تشكون في رؤيته ، فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا )22 .

 
التفسير الوسيط للقرآن الكريم لسيد طنطاوي - سيد طنطاوي [إخفاء]  
{يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (71)

ثم بين - سبحانه - مظاهر أخرى لتكريمه لهؤلاء العباد فقال : { يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ . . . } .

والصحاف : جمعي صحيفة ، وهى الآنية الواسعة الكبيرة التى توضع فيها الأطعمة .

والأكواب : جمع كوب وهو ما يوضع فيه الشراب .

وفى الكلام حذف يعرف من السياق ، والتقدير : يقال لهم : ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون ، فإذا ما دخلوها واستقروا فيها ، يطاف عليهم بأطعمة وأشربة فى أوان من ذهب . ولم تذكر الأطعمة والشربة للعلم بها ، إذ لا معنى للطواف بالصحاف والأكواب وهى فارغة . .

{ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الأنفس وَتَلَذُّ الأعين } أى : وفى الجنة التى دخلوها كل ما تشتهيه الأنفس من أنواع المشتهيات ، وكل ما تتلذذ بين الأعين وتسر برؤيته .

{ وَأَنتُمْ } أيها المؤمنون { فِيهَا خَالِدُونَ } خلودا أبديا لا نهاية له .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ} (71)

قوله : { يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب } الصحاف جمع صحفة وهي إناء كالقصعة . وقال الزمخشري : الصحفة : قصعة مستطيلة{[4153]} والأكواب ، جمع كوب وهو كوز مستدير الرأس لا أذن له . ويقال : قدح لا عروة له {[4154]} .

والمعنى : أن المؤمنين في الجنة يطاف عليهم بصحائف الطعام وأكواب الشراب وهم آمنون مطمئنون وفي غاية النعيم والابتهاج ، لا يشقون ولا يشكون من حر ولا قر ولا شدة ، ولا يؤزهم هم ولا غم ولا نصب ولا كرب ، بل يجدون فيها من وجوه النعيم والراحة والهناء ما لا يتصوره بشر .

على أن الذهب والفضة يحرم استعمالها في الأكل والشرب .

فقد ثبت في الصحيحين عن حذيفة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تلبسوا الحرير ولا الديباج ، ولا تشربوا في آنية الذهب و الفضة ، ولا تأكلوا في صحافها ، فإنها لهم في الدنيا ولكم في الآخرة " .

وروى الأئمة من حديث أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " الذي يشرب في آنية الذهب والفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم " ، وقال : " لا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها " .

ويستدل من ذلك على تحريم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة وهو مالا خلاف فيه . أما استعمالهما في غير فإنه غير ذلك جائز للرجال على الراجح ، وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير : " هذان حرامان على ذكور أمتي حل لإناثها " والنهي عن الأكل والشرب فيها يدل على تحريم استعمالها ، لأنه نوع من المتاع فلم يجز ، ولأن العلة في ذلك استعجال أجر الآخر . ويستوي في ذلك الأكل والشرب وسائر أوجه الانتفاع .

قوله : { وفيها ما تشتهيه الأنفس تلذ الأعين وأنتم فيها خالدون } في الجنة من الخيرات والثمرات وأصناف النعم ما تشتهيه أنفس المؤمنين المحبورين المنعمين وما تستلذ به أعينهم أو يسعدون باشتمامه لفرط حسنه وبهائه وجماله . وهم في هذا الحال من النعم واللذائذ والمباهج قائمون دائمون لا يبرحون ولا يموتون .


[4153]:المصباح المير جـ 1 ص 358.
[4154]:المصباح المنير جـ 2 ص 205.