أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ} (2)

بسم الله الرحمن الرحيم { لإيلاف قريش } متعلق بقوله { فليعبدوا رب هذا البيت } والفاء لما في الكلام من معنى الشرط ؛ إذ المعنى أن نعم الله عليهم لا تحصى ، فإن لم يعبدوه لسائر نعمه فليعبدوه لأجل إيلافهم رحلة الشتاء والصيف ، أي الرحلة في الشتاء إلى اليمن ، وفي الصيف إلى الشام ، فيمتارون ويتجرون ، أو بمحذوف مثل اعجبوا ، أو بما قبله كالتضمين في الشعر ، أي فجعلهم كعصف مأكول لإيلاف قريش ، ويؤيده أنهما في مصحف أبي سورة واحدة . وقرئ ليألف قريش إلفهم رحلة الشتاء . وقريش ولد النضر بن كنانة منقول من تصغير قريش ، وهو دابة عظيمة في البحر تعبث بالسفن فلا تطاق إلا بالنار ، فشبهوا بها ؛ لأنها تأكل ولا تؤكل ، وتعلو ولا تعلى ، وصغر الاسم للتعظيم ، وإطلاق الإيلاف ثم إبدال المقيد عنه للتفخيم . وقرأ ابن عامر لئلاف بغير ياء بعد الهمزة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِۦلَٰفِهِمۡ رِحۡلَةَ ٱلشِّتَآءِ وَٱلصَّيۡفِ} (2)

المفردات :

رحلة الشتاء : كانت إلى اليمن .

والصيف : أي : ورحلة الصيف ، وكانت إلى الشام يتاجرون فيها ويمتارون .

التفسير :

2- إيلافهم رحلة الشتاء والصيف .

هذه الآية بدل من الآية السابقة وشرح لها ، أي : من سبب نعم الله عليها ، أنها ألفت الخروج من أرضها الصعبة التي لا زرع فيها ولا ثمر ، وحبّب الله إليها نعمة التجارة ، والخروج في الشتاء إلى اليمن لجلب الأعطار والأفاوية ، والخروج في الصيف إلى الشام لجلب الأقوات إلى بلادهم .

وكانت العرب تحترمهم لأنهم سدنة بيت الله ، ولأن الله عز وجل قد رد عنهم أصحاب الفيل ، وأهلكهم قدرته ، فكان ذلك من أسباب عزة قريش ، وسعة أرزاقها ، لمحافظة العرب على تجارتها ، وكان العرب يغيرون على كثير من القبائل ، لكن الله مكّن لقريش .

قال تعالى : أو لم نمكّن لهم حرما آمنا يجبى إليه ثمرات كل شيء . . . ( القصص : 57 ) .

ونلحظ أن الله تعالى منّ عليهم في السورة السابقة ( سورة الفيل ) بردّ كيد أصحاب الفيل ، وحماية البيت الحرام وأهل مكة منهم ، ثم منّ عليهم في هذه السورة بنعمة الأمن والأمان ، وإلف السفر والتعوّد عليه ، وكانت تجارتهم تربح ، والناس تحافظ عليها ، وكان الحجيج يحملون معهم ثمرات بلادهم أثناء الحج والعمرة .

قال تعالى : أو لم يروا أنا جعلنا حرما آمنا ويتخطّف الناس من حولهم . . . ( العنكبوت : 67 ) .