أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

{ وأوحى ربك إلى النحل } ، ألهمها وقذف في قلوبها ، وقرئ { إلى النحل } بفتحتين . { أن اتخذي } ، بأن اتخذي ، ويجوز أن تكون : { أن } مفسرة ؛ لأن في الإيحاء معنى القول ، وتأنيث الضمير على المعنى ، فإن النحل مذكر . { من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون } ، ذكر بحرف التبعيض ؛ لأنها لا تبني في كل جبل ، وكل شجر ، وكل ما يعرش من كرم أو سقف ، ولا في كل مكان منها ، وإنما سمي ما تبنيه لتتعسل فيه بيتا ؛ تشبيها ببناء الإنسان ، لما فيه من حسن الصنعة ، وصحة القسمة التي لا يقوى عليها أحذق المهندسين ، إلا بآلات وأنظار دقيقة ، ولعل ذكره لتنبيه على ذلك ، وقرئ : { بيوتاً } ، بكسر الباء ، وقرأ ابن عامر وأبو بكر :{ يعرشون } ، بضم الراء .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

65

المفردات :

وأوحى : ألهم وعلّم وقذف في أنفسها ففهمته .

النحل : زنابير العسل واحدتها : نحلة .

يعرشون : يرفعون من الكروم والسقوف .

التفسير :

{ وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون } .

تتحدث الآية عن قدرة الحق سبحانه في تنظيم هذا الكون وإبداعه ، وإتمام الخلق وإكماله ، فقد تحدث فيما سبق : عن إنزال الماء وفائدته ، وعن تيسير اللبن ومزاياه ، وعن فوائد ثمرات النخيل والأعناب ، ثم تحدثت الآية عن نعمة الله على النحل ، حيث ألهم النحل ، وأودع فيها طريقة العمل الجماعي ، وتنظيم العمل فيما بينها ، بطريقة تعجز عن تطبيقها أعظم العقول ، فالنحل يتخذ بيوته في ثلاثة أماكن ، بين الجبال أي : في الفرجات التي تكون في الجبل ، وفي الفجوات التي تكون في الشجر ، وفوق العريش الذي يصنعه الإنسان ؛ لتربية النحل والاستفادة بالعسل .