أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا} (17)

{ فاتخذت من دونهم حجابا } سترا . { فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } قيل قعدت في مشرفة للاغتسال من الحيض متحجبة بشيء يسترها -وكانت تتحول من المسجد إلى بيت خالتها إذا حاضت وتعود إليه إذا طهرت- فبينما هي في مغتسلها أتاها جبريل عليه السلام متمثلا بصورة شاب أمرد سوي الخلق لتستأنس بكلامه ، ولعله لتهييج شهوتها به فتنحدر نطفتها إلى رحمها .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَٱتَّخَذَتۡ مِن دُونِهِمۡ حِجَابٗا فَأَرۡسَلۡنَآ إِلَيۡهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرٗا سَوِيّٗا} (17)

16

المفردات :

حجابا : ساترا يسترها عنهم وعن الناس .

روحنا : جبريل عليه السلام .

بشرا سويا : في سورة رجل من بني آدم معتدل الخلق .

التفسير :

17- { فاتخذت من دونهم حجابا فأرسلنا إليها روحنا فتمثل لها بشرا سويا } .

أي : انفردت مريم لأمر يخصها ؛ أو لتتفرغ لعبادة ربها ، فأرسل الله إليها جبريل عليه السلام ، متمثلا في صورة بشر مكتمل الحواس سوي الخلقة ، وسمي جبريل : روحا ؛ لأنه يحمل الوحي وهو روح وحياة .

قال تعالى : { نزل به الروح الأمين . على قلبك لتكون من المنذرين } . ( الشعراء : 194 ، 193 ) .

وقد أضاف الله الروح إليه ؛ إضافة تشريف وتكريم . { روحنا } ؛ لأنه يتصرف بإذن الله وأمره .