أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

{ وهزي إليك بجذع النخلة } وأميليه إليك ، والباء مزيدة للتأكيد أو افعلي الهز والإمالة به ، أو { هزي } الثمرة بهزه والهز تحريك بجذب ودفع . { تساقط عليك } تتساقط فأدغمت التاء الثانية في السين وحذفها حمزة ، وقرأ يعقوب بالياء وحفص " تساقط " من ساقطت بمعنى أسقطت ، وقرئ " تتساقط " و " تسقط " و " يسقط " فالتاء للنخلة والياء للجذع . { رطبا جنيا } تمييز أو مفعول . روي أنها كانت نخلة يابسة لا رأس لها ولا ثمر وكان الوقت شتاء ، فهزتها فجعل الله تعالى لها رأسا وخوصا ورطبا . وتسليتها بذلك لما فيه من المعجزات الدالة على براءة ساحتها فإن مثلها لا يتصور لمن يرتكب الفواحش ، والمنبهة لمن رآها على أن من قدر أن يثمر النخلة اليابسة في الشتاء قدر أن يحبلها من غير فحل ، وأنه ليس ببدع من شأنها مع ما فيه من الشراب والطعام ولذلك رتب عليه الأمرين فقال : { فكلي واشربي } .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{وَهُزِّيٓ إِلَيۡكِ بِجِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ تُسَٰقِطۡ عَلَيۡكِ رُطَبٗا جَنِيّٗا} (25)

المفردات :

هزي : حركي .

رطبا : بُسرا ناضجا .

جنيا : صالحا للاجتناء .

التفسير :

25- { وهزّي إليك بجدع النخلة تساقط عليك رطبا جنيّا } .

أي : حركي جذع النخلة اليابسة ؛ يتساقط عليك الرطب الشهي الطري .

والرطب : هو ما نضج واستوى من التمر .

جنيّا : صالحا للأخذ والاجتناء .

لقد أراها الله تعالى عددا من الكرامات ، منها وجود عين ماء تسير لوقتها ، وتحريك نخلة يابسة تخضر وتثمر ، ثم تحريك يديها بهز النخلة يؤدي إلى وقوع الثمر ، وكل هذا ؛ لتطمين القلب ، وللحث على الأخذ بالأسباب ، ورحم الله القائل :

ألم تر أن الله قال لمريم *** وهزي إليك الجذع يساقط الرطب

ولو شاء أن نجنيه من غير هزه *** جنته ، ولكن كل شيء له سبب

وقد ذكر العلماء : أن أفضل ما تأكله النفساء هو الرطب ؛ لأن فيه حلاوة وقوة .