أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

{ فكلي واشربي } أي من الرطب وماء السري أو من الرطب وعصيره . { وقري عينا } وطيبي نفسك وارفضي عنها ما أحزنك وقرئ " وقري " بالكسر وهو لغة نجد واشتقاقه من القرار فإن العين إذا رأت ما يسر النفس سكنت إليه من النظر إلى غيره ، أو من القرفان دمعة السرور باردة ودمعة الحزن حارة ولذلك يقال قرة العين للمحبوب وسخنتها للمكروه . { فإما ترين من البشر أحدا } فإن تري آدميا ، وقرئ " ترئن " على لغة من يقول لبأت بالحج لتآخ بين الهمزة وحرف اللين . { فقولي إني نذرت للرحمان صوما } صمتا وقد قرئ به ، أو صياما وكانوا لا يتكلمون في صيامهم { فلن أكلم اليوم إنسيا } بعد أن أخبرتهم بنذري وإنما أكلم الملائكة وأناجي ربي . وقيل أخبرتهم بنذرها بالإشارة وأمرها بذلك لكراهة المجادلة و الاكتفاء بكلام عيسى عليه الصلاة والسلام فإنه قاطع في قطع الطاعن .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا} (26)

المفردات :

قري عينا : طيبي نفسا وافرحي بولادتك إياي ولا تحزني .

قولي : أشيري إليهم .

صوما : صمتا .

التفسير :

26- { فكلي واشربي وقري عينا فإما ترين من البشر أحدا فقولي إنّي نذرت للرحمن صوما فلن أكمل اليوم إنسيّا } .

أي : فكلي من ذلك الرطب الشهي ، واشربي من هذا الماء العذب السلسبيل ، { وقري عينا } . أي : طيبي نفسا بهذا المولود ولا تحزني ؛ { فإما ترين من البشر أحدا } . أي : إذا رأيت أحدا من الناس وسألك عن شأن المولود ؛ فأشيري إليهم : بأني أوجبت على نفسي لله صمتا ؛ ألا أكلم اليوم أحدا .

قال الفخر الرازي ما ملخصه :

إنما منعت من الكلام لأمرين .

أحدهما : أن يكون عيسى هو المتكلم عنها ؛ ليكون أقوى لحجتها في إزالة التهمة عنها .

ثانيهما : كراهة مجادلة السفهاء ، وفيه أن السكوت عن السفيه واجب ، ومن أذل الناس سفيه لم يجب مسافها .