أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18)

{ بل نقذف بالحق على الباطل } إضراب عن اتخاذ اللهو وتنزيه لذاته عن اللعب أي بل من شأننا أن نغلب الحق الذي من جملته الجد على الباطل الذي من عداده اللهو . { فيدمغه } فيمحقه ، وإنما استعار لذلك القذف وهو الرمي البعيد المستلزم لصلابة المرمى ، والدمغ الذي هو كسر الدماغ بحيث يشق غشاؤه المؤدي إلى زهوق الروح تصويرا لإبطاله ومبالغة فيه ، وقرئ { فيدمغه } بالنصب كقوله :

سأترك منزلي لبني تميم *** وألحق بالحجاز فاستريحا

ووجهه مع بعده الحمل على المعنى والعطف على " الحق " . { فإذا هو زاهق } هالك والزهوق ذهاب الروح وذكره لترشيح المجاز . { ولكم الويل مما تصفون } مما تصفونه به مما لا يجوز عليه ، وهو في موضع الحال وما مصدرية أو موصولة أو موصوفة .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَٰطِلِ فَيَدۡمَغُهُۥ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٞۚ وَلَكُمُ ٱلۡوَيۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ} (18)

16

18 - بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ .

القذف : الرمي البعيد .

الدمغ : أصل الدمغ : كسر الشيء الرخو ، ويراد به هنا : القهر والإهلاك .

زاهق : زائل ذاهب .

الويل : الهلاك .

بل هنا للإضراب ، أي : ليس من شأننا أن نتخذ لهوا ، ولكن من شأننا إحقاق الحق ، وإزهاق الباطل ، ومن هذا الحق : إرسال الرسل ، وإنزال الكتب ، وتكليف الرسل بالبلاغ والدعوة إلى الهداية ، والصراع بين الحق والباطل أزلي ، ولحكمة إلهية عليا أن يوجد في هذا الكون وسائل الهداية ، ووسائل الغواية ، وأن يكون مع الإنسان العقل والرسالات السماوية ، وأمامه وسائل الإغراء ، وهنا للاختبار والابتلاء ، إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الأَرْضِ زِينَةً لَّهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً . ( الكهف : 7 ) .

ومفردات الآية تصور الحق قذيفة موجهة إلى أم رأس الباطل ، فتشق دماغه ، فتنتهي حياته وتزهق روحه ، والقذف الرمي بسرعة .

فيدمغه ، يمحقه ويزيله .

قال القرطبي : وأصل الدمغ شج الرأس حتى يبلغ الدماغ .

قال صاحب الظلال :

والتعبير يرسم هذه السنة في صورة حسية متحركة ، فكأنما الحق قذيفة في يد القدرة ، تقذف به على الباطل ، فيشق دماغه ؛ فإذا هو زاهق هالك ذاهب2 .

وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ .

ولكم أيها الكافرون الضالون العذاب الشديد ، مما تصفون الله به ، بأن له صاحبة أو ولدا ، أو أنه لا بعث ولا حساب ، أو التكذيب بالرسل وبرسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم وبالقرآن المجيد .