أنوار التنزيل وأسرار التأويل للبيضاوي - البيضاوي [إخفاء]  
{إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ} (15)

{ إذ } ظرف { لمسكم } أو { أفضتم } . { تلقونه بألسنتكم } يأخذه بعضكم من بعض بالسؤال عنه يقال تلقى القول كتلقفه وتلقنه ، قرىء " تتلقونه " على الأصل و { تلقونه } من لقيه إذا لقفه و { تلقونه } بكسر حرف المضارعة و { تلقونه } من إلقائه بعضهم على بعض ، و { تلقونه } و " تألقونه " من الألق والألق وهو الكذب ، و " تثقفونه " من ثقفته إذا طلبته فوجدته و " تقفونه " أي تتبعونه . { وتقولون بأفواهكم } أي و تقولون كلاما مختصا بالأفواه بلا مساعدة من القلوب . { ما ليس لكم به علم } لأنه ليس تعبيرا عن علم به في قلوبكم كقوله تعالى : { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم } . { وتحسبونه هينا } سهلا لا تبعة له . { وهو عند الله عظيم } في الوزر واستجرار العذاب ، فهذه ثلاثة آثام مترتبة علق بها مس العذاب العظيم ، تلقي الإفك بألسنتهم والتحدث به من غير تحقق واستصغارهم لذلك وهو عند الله عظيم .

 
تفسير القرآن الكريم لعبد الله شحاته - شحاته [إخفاء]  
{إِذۡ تَلَقَّوۡنَهُۥ بِأَلۡسِنَتِكُمۡ وَتَقُولُونَ بِأَفۡوَاهِكُم مَّا لَيۡسَ لَكُم بِهِۦ عِلۡمٞ وَتَحۡسَبُونَهُۥ هَيِّنٗا وَهُوَ عِندَ ٱللَّهِ عَظِيمٞ} (15)

11

15 - إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُم مَّا لَيْسَ لَكُم بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمٌ .

تلقونه : تتلقونه ويأخذه بعضكم من بعض ، يقال : تلقى القول : وتلقنه ، وتلقفه . ومنه : فتلقى آدم من ربه كلمات . . . ( البقرة : 37 ) .

أي : ولولا تفضله ورحمته لمسكم ذلك العذاب ، وقت تلقيكم ما أفضتم فيه من الإفك ، وأخبر بعضكم إياه من بعض بالسؤال عنه ، وقولكم قولا بالأفواه دون أن يكون له منشأ في القلوب يؤيده ، وظنكم إياه هينا سهلا لا يعبأ به ، وهو من العظائم والكبائر عند الله .

وخلاصة ذلك أنه وصفهم بارتكاب ثلاثة آثام هي :

( أ‌ ) تلقي الإفك بالألسنة ، فقد كان الرجل يلقى أخاه فيقول له : ما وراءك ؟ فيحدثه حديث الإفك ؛ حتى شاع وانتشر ، ولم يبق بيت ولا ناد إلا طار فيه .

( ب‌ ) أنه قول بلا روية ولا فكر ، فهو قول باللسان لا يترجم عما في القلب ، إذ ليس هناك علم يؤيده ، ولا قرائن أحوال وشواهد تصدقه .

( ج‌ ) استصغار ذلك وحسبانه صغيرا يسيرا هينا ، وهو عند الله عظيم الوزر ، مستحق لشديد العقوبة .

قال الزمخشري :

فإن قلت : ما معنى قوله : بأفواهكم . والقول لا يكون إلا بالفم ؟

قلت : معناه أن الشيء المعلوم يكون علمه في القلب ، فيترجم عنه اللسان ، وهذا الإفك ليس إلا قولا يجري على ألسنتكم ، ويدور في أفواهكم ، من غير ترجمة عن علم به في القلب .

كقوله تعالى : يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم . . . ( آل عمران : 167 ) .

وقيل : إنه توبيخ ، كما تقول : قاله بملء فيه ، فإن القائل ربما رمز ، وربما صرح وتشدق79 .

وقد قيل هذا في قوله تعالى : قد بدت البغضاء من أفواههم . . . ( آل عمران : ( 118 ) .