النكت و العيون للماوردي - الماوردي  
{قَالَتۡ يَٰوَيۡلَتَىٰٓ ءَأَلِدُ وَأَنَا۠ عَجُوزٞ وَهَٰذَا بَعۡلِي شَيۡخًاۖ إِنَّ هَٰذَا لَشَيۡءٌ عَجِيبٞ} (72)

قوله عز وجل : { قالت يا ويلتي أألد وأنا عجوزٌ وهذا بَعْلي شيخا } لم تقصد بقولها يا ويلتا الدعاء على نفسها بالويل ولكنها كلمة تخفُّ على أفواه النساء إذا طرأ عليهن ما يعجبن منه ، وعجبت من ولادتها وهي عجوز وكون بعلها شيخاً لخروجه عن العادة ، وما خرج عن العادة مستغرب ومستنكر .

واختلف في سنها وسن إبراهيم حينئذ ، فقال مجاهد : كان لسارة تسع وتسعون سنة وكان لإبراهيم مائة سنة .

وقال محمد بن إسحاق : كانت سارة بنت تسعين سنة وكان إبراهيم ابن مائة وعشرين سنة .

وقال قتادة : كان كل واحد منهما ابن تسعين سنة . وقيل أنها عرّضت بقولها { وهذا بعلي شيخاً } عن ترك غشيانه لها ، والبعل هو الزوج في هذا الموضع ، ومنه قوله تعالى :{ وبعولتهن أحق بردّهن في ذلك{[1373]} } .

والبعل : المعبود ، ومنه قوله تعالى :{ أتدعون بعلاً }{[1374]} أي إليها معبوداً .

والبعل السيد ، ومنه قول لبيد .

حاسري الديباج عن أذرعهم *** عند بعل حازم الرأي بَطل

فسمي الزوج بعلاً لتطاوله على الزوجة كتطاول السيد على المسود .

{ إن هذا لشيء عجيب } أي منكر ، ومنه قوله تعالى :{ بل عجبوا أن جاءهم منذر منهم } [ ق : 2 ] أي أنكروا . ولم يكن ذلك منها تكذيباً ولكن استغراباً له .


[1373]:البقرة، الآية 228.
[1374]:الصافات، الآية 125.