نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

فكأنه قيل : فما قال إخوة يوسف ؟ قيل : { قالوا } قول البريء { تالله } أي الملك الأعظم فأقسموا{[42260]} قسماً مقروناً بالتاء ، لأنها يكون فيها التعجب غالباً ، قال الرماني : لأنها لما كانت نادرة في أدوات القسم جعلت للنادر من المعاني ، والنادر من المعاني{[42261]} يتعجب منه ، وقال{[42262]} : إنها بدل من الواو ، والواو{[42263]} بدل من الباء ، فهي بدل من بدل ، فلذلك ضعفت عن التصريف في سائر الأسماء ، ثم أكدوا براءتهم بقولهم : { لقد علمتم } أي بما جربتم من أمانتنا قبل هذا في{[42264]} كرتي مجيئنا{[42265]} { ما جئنا } وأكدوا النفي باللام فقالوا : { لنفسد } أي نوقع الفساد { في الأرض و } لقد علمتم { ما كنا } أي بوجه من الوجوه{[42266]} { سارقين * } أي موصوفين بهذا الوصف قط ، بما رأيتم من أحوالنا : من ردنا{[42267]} بضاعتنا التي وجدناها في رحالنا وغير ذلك مما{[42268]} عاينتم من شرف فعالنا مع علمنا بأنها خَلق لنا لا تصنّع يظهر لبعض الأذكياء{[42269]} بأدنى تأمل ،


[42260]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: ما قسموا.
[42261]:زيد من ظ و م ومد.
[42262]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: قيل.
[42263]:زيد من م.
[42264]:من ظ و م، وفي الأصل: كرتي مجيئتنا، وفي مد: كثرتي مجيئنا.
[42265]:من ظ و م، وفي الأصل: كرتي مجيئتنا، وفي مد: كثرتي مجيئنا.
[42266]:زيد من ظ و م ومد.
[42267]:في مد: رد.
[42268]:من مد، وفي الأصل و ظ و م: بما.
[42269]:من ظ و م ومد، وفي الأصل: الاذيا- كذا.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالُواْ تَٱللَّهِ لَقَدۡ عَلِمۡتُم مَّا جِئۡنَا لِنُفۡسِدَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَمَا كُنَّا سَٰرِقِينَ} (73)

قوله تعالى : { قَالُواْ تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ 73 قَالُواْ فَمَا جَزَآؤُهُ إِن كُنتُمْ كَاذِبِينَ 74 قَالُواْ جَزَآؤُهُ مَن وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ 75 فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاء أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِن وِعَاء أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلاَّ أَن يَشَاء اللّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مِّن نَّشَاء وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ } .

بعد اتهام إخوة يوسف بالسرقة عجبوا من رميهم بهذا الأمر الذي لم يكن من سجاياهم ولا من عادتهم ؛ فهم أولو نعمة وفضل وسيرة حسنة . من اجل ذلك قالوا لفتيان يوسف الذين نادوهم واتهموهم بالسرقة { تَاللّهِ لَقَدْ عَلِمْتُم مَّا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ } التاء حرف قسم . وقيل : بدل من واو القسم ؛ فهي لا تدخل إلا على لفظ الجلالة أو الرب مضافا للكعبة ، أو الرحمن في قول ضعيف{[2267]} وبذلك أقسم إخوة يوسف للفتيان متعجبين على أنكم قد علمتم أننا لسنا مفسدين في الأرض ولا من شأننا أو أخلاقنا أن نتلبس بسرقة ؛ فقد شاهدتم منا حسن السيرة والخلق .


[2267]:الدر المصون جـ 6 ص 527.