نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ} (34)

ولما كان في ذلك من أقوال عيسى وأحواله - المنادية بالحاجة للتنقل في أطوار غيره من البشر {[48135]}والكرامة من الله{[48136]} - أعظم البيان عن بعده عما ادعى فيه النصارى من الإلهية واليهود من أنه لغير رشده ، نبه على ذلك مشيراً إليه بأداة{[48137]} البعد فقال مبتدئاً{[48138]} : { ذلك } أي {[48139]}الولد العظيم الشأن ، العلي الرتبة ، الذي هذه أحواله وأقواله البعيدة عن صفة الإله وصفة من ارتاب في أمره{[48140]} ؛ ثم{[48141]} بين اسم الإشارة أو أخبر فقال : { عيسى ابن مريم } أي{[48142]} وحدها ليس لغيرها فيه بنوة أصلاً ، وهي من أولاد آدم ، فهو{[48143]} كذلك ؛ ثم عظم هذا البيان تعظيماً آخر فقال : { قول } أي هو - أي نسبته إلى مريم فقط - قول { الحق } أي الذي يطابقه الواقع ، أو يكون القول عيسى نفسه كما أطلق عليه في غير هذا الموضع " كلمة " من تسمية المسبب باسم السبب وهو على هذه القراءة خبر بعد خبر أو بدل أو خبر مبتدأ محذوف{[48144]} ، وعلى قراءة عاصم وابن عامر بالنصب ، هو اغراء ، أي الزموا ذلك وهو نسبته إلى مريم عليهما السلام وحدها{[48145]} ثم عجب من ضلالهم فيه بقوله : { الذي فيه يمترون * } أي يشكون شكاً يتكلفونه ويجادلونه به{[48146]} {[48147]}مع أن أمره في غاية الوضوح ، ليس موضعاً للشك أصلاً{[48148]} ؛


[48135]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48136]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48137]:زيد في الأصل: الفعل، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[48138]:سقط من ظ.
[48139]:سقط من ظ.
[48140]:زيد من مد.
[48141]:من مد، وفي الأصل "و" والعبارة من هنا بما فيها الواو ساقطة من ظ إلى "أخبر فقال".
[48142]:سقط من ظ.
[48143]:من ظ ومد، وفي الأصل: فهي.
[48144]:العبارة من "وهو على هذه" ص 195 س 15 إلى هنا ساقطة من ظ.
[48145]:زيد من مد.
[48146]:زيد من مد، وزيد في ظ: ويجادلون – فقط.
[48147]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48148]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{ذَٰلِكَ عِيسَى ٱبۡنُ مَرۡيَمَۖ قَوۡلَ ٱلۡحَقِّ ٱلَّذِي فِيهِ يَمۡتَرُونَ} (34)

قوله تعالى : { ذلك عيسى ابن مريم قول الحق الذي فيه يمترون ( 34 ) ما كان لله أن يتخذ من ولد سبحانه إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 35 ) وإن الله ربي وربكم فاعبدوه هذا صراط مستقيم ( 36 ) فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين كفروا من مشهد يوم عظيم ( 37 ) أسمع بهم وأبصر يوم يأتوننا لكن الظالمون اليوم في ضلال مبين ( 38 ) وأنذرهم يوم الحسرة إذ قضي الأمر وهم في غفلة وهم لا يؤمنون ( 39 ) إنا نحن نرث الأرض ومن عليها وإلينا يرجعون ( 40 ) } .

الإشارة ، ( ذلك ) ، في موضع رفع مبتدأ . ( عيسى ) خبره . ( ابن مريم ) صفته . والمعنى : أن هذا الذي قصصت عليكم من خبره والذي حملته مريم من غير أب وكلم الناس في المهد هو عيسى ابن مريم ، فقولوا فيه مثلما أخبرتكم عنه لا ما قالت عنه اليهود ؛ إذ افتروا على مريم البهتان والباطل في ولادتها عيسى من غير أب ، ولا ما قالت النصارى ؛ إذ غالوا فيه مغالاة فقالوا : إنه إله أو ابن إله تعالى الله عن هذا الباطل علوا عظيما .

قوله : ( قول الحق ) قرئ ( قول ) بالرفع والنصب . فمن قرأ بالرفع كان مرفوعا ؛ لأنه خبر لمبتدأ محذوف وتقديره : ذلك قول الحق . أو هذا قول الحق . ومن قرأه بالنصب ، كان منصوبا على المصدر ، وتقديره : أقول قول الحق{[2899]} فهذا هو القول الحق في عيسى ابن مريم ( الذي فيه يمترون ) أي يختصمون ويختلفون ، ويفترون قول الأباطيل ؛ إذ قالت اليهود إنه ساحر كذاب . وزعمت النصارى أنه ابن الله ، وأنه ثالث ثلاثة . وذلك كله مراء بالكذب والباطل .


[2899]:- البيان لابن الأنباري جـ2 ص 126.