نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا} (62)

ولما كانت الجنة دار الحق ، وكان أنكأ شيء لذوي الأقدار الباطل ، وكان أقل ما ينكأ منه سماعه ، نفى ذلك عنها على أبلغ وجه فقال : { لا يسمعون فيها لغواً } أي شيئاً ما من الباطل الذي لا ثمرة له . ولما كانت السلامة ضد الباطل من كل وجه ، قال : { إلا } أي لكن{[48491]} { سلاماً } {[48492]}لا عطب معه {[48493]}ولا {[48494]}عيب ولا نقص أصلاً{[48495]} فيه ، وأورد على صورة الاستثناء من باب {[48496]}قول الشاعر{[48497]} :

ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم *** بهن فلول من قراع الكتائب{[48498]}

ويحسن أن يراد باللغو مطلق الكلام ؛ قال في القاموس : لغا لغواً : تكلم . أي لا يسمعون فيها{[48499]} كلاماً إلا{[48500]} كلاماً يدل على السلامة ، ولا يسمعون شيئاً يدل على عطب أحد منهم ولا عطب شيء فيها .

ولما كان الرزق من أسباب السلامة قال : { ولهم رزقهم } {[48501]}أي على قدر ما يتمنونه ويشتهونه على وجه لا بد من إتيانه ولا كلفة عليهم فيه ولا يمن عليهم به{[48502]} { فيها بكرة وعشياً * } أي دواماً ، لا يحتاجون إلى طلبه في وقت من الأوقات ، وفي تفسير عبد الرزاق عن مجاهد : وليس فيها بكرة ولا عشي ، لكنهم يؤتون به على ما كانوا يشتهون في الدنيا . أي أنهم خوطبوا بما يعرفون كما أشار إليه تأخير الظرف إذ لو قدم لأوهم بعدهم عن ذلك بالجنة{[48503]} .


[48491]:زيد من ظ.
[48492]:زيد في مد: أي.
[48493]:العبارة من هنا إلى "أصلا فيه" ساقطة من ظ.
[48494]:من مد، وفي الأصل: لا نقص ولا عيب ابتلا.
[48495]:من مد، وفي الأصل: لا نقص ولا عيب ابتلا.
[48496]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[48497]:سقط ما بين الرقمين من ظ ومد.
[48498]:قد مر التعليق على هذا البيت.
[48499]:زيد في الأصل: إلا لغوا أي، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[48500]:زيد من ظ ومد.
[48501]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48502]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48503]:زيد من مد.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَّا يَسۡمَعُونَ فِيهَا لَغۡوًا إِلَّا سَلَٰمٗاۖ وَلَهُمۡ رِزۡقُهُمۡ فِيهَا بُكۡرَةٗ وَعَشِيّٗا} (62)

قوله : ( لا يسمعون فيها لغوا إلا سلاما ) اللغو ، ما لا يعتد به من الكلام ولا يحصل منه على فائدة . أو هو الفحش والباطل والكذب وفضول الكلام . قال ابن عباس : اللغو ما لم يكن فيه ذكر الله تعالى فلا يسمع أهل الجنة شيئا من ذلك . إنما يسمعون السلام وهو قوله : ( إلا سلاما ) استثناء منقطع . والمراد سلام بعض المؤمنين على بعض أو سلام الملائكة على أهل الجنة . أو يراد به الكلام السالم من العيب والنقص . قوله : ( ولهم رزقهم فيها بكرة وعشيا ) ليس في الجنة بكرة وعشي ؛ لأنه لا ليل في الجنة ولا نهار . وإنما ورد النص ههنا على عادة أهل التنعم في هذه الدنيا . والمراد دوام الرزق والنعمة .