نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

ولما وصف سبحانه وتعالى بنفوذ الأمر واتساع العلم على وجه ثبت به ما أخبر به عن الجنة ، فثبت أمر البعث ، أتبع ذلك ما يقرره على وجه أصرح منه وأعم فقال {[48530]}مبدلاً من { ربك }{[48531]} : { رب السماوات والأرض } اللتين نحن من جملة ما فيهما من عباده { وما بينهما } منا ومن غيرنا من الأحياء وغيرها { فاعبده } بالمراقبة الدائمة على ما ينبغي له من مثلك { واصطبر } أي اصبر صبراً عظيماً{[48532]} {[48533]}بغاية جهدك{[48534]} على كل ما ينبغي{[48535]} الاصطبار عليه كذلك { لعبادته } أي لأجلها فإنها لا تكون إلا عن مجاهدة شديدة ؛ ثم علل ذلك{[48536]} بقوله : { هل تعلم له سمياً * } أي متصفاً بوصف من أوصافه اتصافاً حقيقياً ، أو مسمى باسمه ، العلمَ الواقع موقع{[48537]} لأنه{[48538]} لا مماثل له حتى ولا في مجرد الاسم ، وإيراده بصورة الاستفهام كالدعوى بدليلها .


[48530]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48531]:سقط ما بين الرقمين من ظ.
[48532]:زيد من مد.
[48533]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[48534]:سقط ما بين الرقمين من مد.
[48535]:زيد في الأصل: له من، ولم تكن الزيادة في ظ ومد فحذفناها.
[48536]:زيد من ظ ومد.
[48537]:بهامش ظ ما خلاصته: "فإنه لا مماثل له" مضاف إليه ومضافه "موقع".
[48538]:في ظ ومد: فإنه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ سَمِيّٗا} (65)

قوله : ( رب السماوات والأرض وما بينهما ) ( رب ) ، بدل من ( ربك ) وقيل : خبر لمبتدأ . والتقدير : هو رب السماوات والأرض{[2913]} ؛ أي أن الله خالق ذلك كله . وهو سبحانه المتصرف في الكون بلا معقب ولا ولي ولا نديد . فما ينبغي لجلاله العظيم وقدرته البالغة أن يغفل أو ينسى أو يترك أولياءه وأنبياءه المقربين .

قوله : ( فاعبده واصطبر لعبادته ) الفاء لترتيب ما بعدها من مقتضى العبادة والصبر على ما قبلها من كون الله رب كل شيء في السماوات والأرض وما بينهما ، أو من كونه غير تارك ولا ناس أولياءه المقربين ، فمن أجل ذلك كله أعبد الله بتمام طاعته والخضوع لجلاله والإذعان لجنابه . واصبر على مشاق عبادته ولا تعبأ مما يقوله الكافرون من إبطاء الوحي عليك ؛ فإن الله لطيف بك وهو يرعاك ويكتب لك الأمان والسلامة والتوفيق .

قوله : ( هل تعلم له سميا ) الاستفهام يفيد النفي . والسمي ، بمعنى المضاهي والمثيل . وقيل : الشريك في اسم الله العظيم . والمراد : نفي العلم بأن يسمى أحد باسم الله ، غير الله سبحانه ؛ فهؤلاء المشركون بالرغم من غلوهم وإسرافهم في تقديس الأصنام وتعظيمها ؛ فإنهم لا يسمون الصنم باسم الله أو فيما يختص بالله تعالى ، كالاسم الجليل وهو الله أو الرحمان{[2914]} .


[2913]:- الدر المصون جـ7 ص 616.
[2914]:- روح المعاني جـ16 ص 115- 116 وتفسير النسفي جـ3 ص 41.