نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ} (22)

ولما لم يبق للقدرة على إعادتهم مانع يدعي إلا ممانعتهم منها ، أبطلها على تقدير ادعائهم لها فقال : { وما أنتم } أي أجمعون العرب وغيرهم { بمعجزين } أي بواقع إعجازكم في بعثكم وتعذيبكم { في الأرض } كيفما تقلبتم في ظاهرها وباطنها .

ولما كان الكلام هنا له أتم نظر إلى ما بعد البعث ، وكانت الأحوال هناك خارجة عما يستقل به العقل ، وكان أثر القدرة أتم وأكمل ، وأهم وأشمل ، وكان بعض الأرواح يكون في السماء بعد الموت قال : { ولا في السماء } أي لو فرض انكم وصلتم إليها بعد الموت بالحشر أو قبله ، لأن الكل بعض ملكه ، فكيف يعجزه من في ملكه ، ويمكن أن يكون له نظر إلى قصة نمرود في بنائه الصرح الذي أراد به التوصل إلى السماء لا سيما والآيات مكتنفة بقصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام من قبلها ومن بعدها .

ولما اخبرهم أنهم مقدور عليهم ، وكان ربما بقي احتمال أن غيرهم ينصرهم ، صرح بنفيه فقال : { وما لكم } أي أجمعين أنتم وغيركم أيها المحشورون ، وأشار إلى سفول رتبة كل ما سواه بقوله : { من دون الله } أي الذي هو أعظم من كل عظيم ؛ وأكد النفي بإثبات الجار فقال : { من ولي } أي قريب يحميكم لأجل القرابة { ولا نصير* } لشيء غير ذلك لأنه لا كفوء له .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أَنتُم بِمُعۡجِزِينَ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَا فِي ٱلسَّمَآءِۖ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ ٱللَّهِ مِن وَلِيّٖ وَلَا نَصِيرٖ} (22)

قوله : { وَمَا أَنتُم بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء } أي أن الله القوي المالك القاهر لا يعجزه أهل الأرض في الأرض ولا أهل السماء في السماء ، بل إنه الظاهر فوق عباده فلا يندُّ عن سلطانه وجبروته كائن .

قوله : { وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وََلاَ نَصِيرٍ } الولي ضد العدو . وكل من ولي أمر واحد فهو وليه{[3552]} أي ليس لكم من ولي يلي أمركم ولا نصير ينصركم من الله فيدفع عنكم عذابه إن حل بكم .


[3552]:مختار الصحاح ص 736.