نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (196)

ولما كانت هذه المواعدة{[20206]} آجلة ، وكان نظرهم إلى ما فيه الكفار من عاجل السعة ربما أثر في بعض النفوس أثراً يقدح في الإيمان بالغيب الذي هو شرط قبول الإيمان ؛ داواه{[20207]} سبحانه بأن تلا{[20208]} تبشير{[20209]} المجاهدين بإنذار الكفار المنافقين والمصارحين الذين أملى لهم بخذلانهم المؤمنين بالرجوع عن قتال أحد وغيره من أسباب الإملاء على وجه يصدق ما تقدم أول السورة من الوعد بأنهم سيغلبون ، وأن أموالهم إنما هي صورة ، لا{[20210]} حقائق لها ، عطفاً لآخرها على أولها ، وتأكيداً لاستجابة دعاء أوليائه آخر التي قبلها بقوله مخاطباً لأشرف عباده ، والمراد من يمكن{[20211]} ذلك عادة فيه ، لأن خطاب الرئيس أمكن في خطاب الأتباع - { لا يغرنك تقلب } أي لا تغترر بتصرف { الذين كفروا } تصرف من يقلب الأمور بالنظر في عواقبها لسلامتهم{[20212]} في تصرفهم وفوائدهم وجودة ما يقصدونه{[20213]} في الظاهر كجودة القلب في البدن { في البلاد * }


[20206]:في مد: المواعيد.
[20207]:في ظ: داوه، وفي مد: دواه ـ كذا.
[20208]:سقط من ظ.
[20209]:من مد، وفي الأصل: بتبشير، وفي ظ: تيسير.
[20210]:زيد من ظ ومد.
[20211]:في ظ: تمكن.
[20212]:من مد، وفي الأصل وظ: بسلامتهم.
[20213]:من ظ ومد، وفي الأصل: يصدقونه.
 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ فِي ٱلۡبِلَٰدِ} (196)

قوله تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) .

نزلت هذه الآية في مشركي مكة . وذلك أنهم كانوا في رخاء ولين من العيش وكانوا يتجرون ويتنعمون ، فقال بعض المؤمنين : إن أعداء الله يتنعمون فيما نرى من الخير ، ونحن قد هلكنا من الجوع والجهد ، فنزل قوله تعالى : ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا ) ( يغرنك ) ، من التغرير والغرور وهو الخداع ، اغتر بالشيء خدع به ، وغرته الدنيا غرورا أي خدعته{[673]} . والخطاب هنا للرسول صلى الله عليه و سلم أول كل أحد من المكلفين والمراد بالتقلب تصرف هؤلاء المشركين المفسدين في أصناف الأموال والتجارات والثمرات .

والمعنى هو : لا تغتر بظاهر ما تراه من تبسيط هؤلاء المشركين في مكاسبهم وأموالهم وتجاراتهم وما يتمتعون به من خيرات وأرزاق وثمرات . لا تنظر إلى كل هاتيك الحظوظ من مباهج الدنيا وزينتها وما يتراءى لك من ألوان المتعة والسرور . فإن ذلك كله ( متاع قليل )


[673]:- القاموس المحيط جـ 2 ص 104.