ولما كثر في هذه الآيات الأمر بمقاساة الشدائد وتجرع مرارات{[20243]} الأذى واقتحام الحروب واستهانة عظائم الكروب ، والحث على المعارف الإلهية والآداب الشرعية من الأصول والفروع انخلاعاًَ من المألوفات إلى ما يأمر به سبحانه من الطاعات ، وختم بتجرع فرقة من أهل الكتاب لتلك المرارات كانت نتيجة ذلك لا محالة قوله تعالى منبهاً على عظمة ما يدعو{[20244]} إليه لأنه شامل لجميع الآداب{[20245]} : { يا أيها الذين آمنوا } أي بكل ما ذكرنا في هذه السورة { اصبروا } أي أوقعوا الصبر تصديقاً لإيمانكم على كل ما ينبغي الصبر عليه مما تكرهه النفوس مما{[20246]} دعتكم إليه الزهراوان { وصابروا } أي أوجدوا المصابرة للأعداء من الكفار والمنافقين وسائر العصاة ، فلا يكونن{[20247]} على باطلهم أصبر منكم على حقكم { ورابطوا } أي بأن تربطوا في الثغور خيلاً بإزاء ما لهم من الخيول إرهاباً لهم وحذراً منهم - هذا أصله ، ثم صار الرباط{[20248]} يطلق على المكث في الثغور لأجل الذب عن الدين ولو لم تكن خيول ، بل و{[20249]}تطلق على المحافظة على الطاعات ، ثم أمر بملاك ذلك كله فقال : { واتقوا الله } أي في جميع ذلك بأن تكونوا مراقبين له ، مستحضرين لجميع ما يمكنكم أن تعلموه من عظمته بنعمته ونقمته { لعلكم تفلحون * } أي ليكون حالكم{[20250]} حال من يرجى فلاحه وظفره بما يريد من النصر على الأعداء والفوز بعيش الشهداء{[20251]} ، وهذه الآية - كما ترى - معلمة بشرط استجابة الدعاء{[20252]} بالنصرة على الكافرين ، المختتم به البقرة
( فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون{[20253]} }[ البقرة : 186 ] داعية إلى تذكير أولي الألباب بالمراقبة للواحد الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء في اتباع آياته ومعاداة أعدائه ، كما أن التي قبلها فيمن آمن بجميع الكتب : هذا القرآن المصدق{[20254]} لما{[20255]} بين يديه والتوراة والإنجيل ، كل ذلك للفوز بالفرقان بالنصر وتعذيب أهل الكفر بأيديهم تمكيناً{[20256]} من الله - والله عزيز{[20257]} ذو انتقام - ردّاً{[20258]} للمقطع على المطلع على أحسن وجه{[20259]} - والله أعلم بالصواب {[20260]}وعنده حسن المآب{[20261]} .
وهذه الآية - كما ترى - معلمة بشرط استجابة الدعاء بالنصرة على الكافرين ، المختتم به البقرة فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون }[ البقرة : 186 ] داعية إلى تذكير أولي الألباب بالمراقبة للواحد الحي القيوم الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء في اتباع آياته ومعاداة أعدائه ، كما أن التي قبلها فيمن آمن بجميع الكتب : هذا القرآن المصدق لما بين يديه والتوراة والإنجيل ، كل ذلك للفوز بالفرقان بالنصر وتعذيب أهل الكفر بأيديهم تمكيناً من الله - والله عزيز ذو انتقام - ردّاً للمقطع على المطلع على أحسن وجه - والله أعلم بالصواب وعنده حسن المآب .
قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) يأمر الله عباده المؤمنين أن يصبروا على الدين وتكاليفه فيلتزموا العمل بمقتضاه من غير زيغ ولا تردد . قال الحسن البصري : أمروا أن يصبروا على دينهم الذي ارتضاه الله لهم ، وهو الإسلام فلا يدعوه لسراء ولا لضراء ولا لشدة ولا لرخاء حتى يموتوا مسلمين .
ويأمرهم الله أيضا أن يصابروا أعداء دينه في الجهاد ، أي يغالبوهم في الصبر على شدائد الحرب ولا يكونون أقل صبرا وثباتا منهم . والمصابرة باب من الصبر ، وقد ذكر بعض الصبر تخصيصا لشدته وصعوبته . قال الحسن البصري في ذلك : أن يصابروا الأعداء الذين يكتمون دينهم .
ويأمروهم أيضا أن يرابطوا . والمرابطة الإقامة في الثغور ، أو هي مرابطة الغزو في نحر العدو وحفظ ثغور الإسلام وصيانتها عن دخول الأعداء إلى حوزة بلاد المسلمين{[678]} .
وثمة أخبار في الترغيب في المرابطة منها ما رواه البخاري عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما عليها " {[679]} وروى الإمام أحمد عن أبي ريحانة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم قال : " حرمت النار على عين دمعت- أو بكت- خشية الله ، وحرمت النار على عين سهرت في سبيل الله " {[680]} .
وقيل في معنى الرابط أو المرابطة : انتظار الصلاة بعد الصلاة . وهو قول ابن عباس وآخرين . واحتجوا بالخبر من رواية مسلم والنسائي عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه و سلم قال : " ألا أخبركم بما يمحو الله به الخطايا ويرفع به الدرجات إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطأ إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة . فذلكم الرباط . فذلكم الرباط ، فذلكم الرباط{[681]} .
وقوله : ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) أي خافوه واحذروا مخالفة أمره فاجتنبوا القبائح والمنكرات لكي تفوزوا برضوانه وجناته{[682]} .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.