ولما أخبر سبحانه بهلاكهم وما سببه من أقوالهم وأفعالهم ، وكان للتخليص من العظمة في القلوب بتصوير المخلص للأذهان ما{[32766]} لا يخفى ، لخص ذلك{[32767]} ذاكراً لأنه{[32768]} حل بهم بالخصوص{[32769]} - ما نسبوا إلى المؤمنين من الخسارة فقال : { الذين كذبوا شعيباً } أي نسبوه إلى الكذب فيما قاله عنا وأيدناه فيه بالبينات { كأن } أي هم المخصصون بالهلاك حتى كأنهم { لم يغنوا } أي ينزلوا ويقيموا ، وبطل مقامهم لاهين بالأفراح والغناء -والاستغناء من المغاني وهي المنازل والاستغناء-{[32770]} { فيها } أي الدار بسبب تكذيبهم .
ولما كان تكذيب الصادقين لا سيما الرسل في غاية الشناعة ، كرره إشارة إلى ذلك وإعلاماً بأنه سبب لهم أعظم من هلاك الأشباح ضد ما سبب التصديق للمؤمنين فقال : { الذين كذبوا شعيباً } أي فكان تكذيبه سبباً لهلاكهم { كانوا } أي بسبب التكذيب أيضاً { هم } أي خاصة { الخاسرين* } أي خسروا أرواحهم كما خسروا أشباحهم فهم لما سوى ذلك أخسر ، وأما الذين اتبعوه فما نالهم شيء من الخسارة ، وفي هذا{[32771]} الاستئناف والابتداء والتكرير مبالغة في رد مقالة الملأ لأشياعهم وتسفيه لآرائهم واستهزاء بنصحهم لقومهم واستعظام لما جرى عليهم .
قوله : { الذين كذبوا شعيبا كأن لم يغنوا فيها الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } .
اسم الموصول الأول في محل رفع مبتدأ ، وخبره { كأن لم يغنوا فيها } {[1475]} ويغنوا : يقيموا . غني بالمكان ؛ أي أقام به . والغاني يعني النازل . والمغنى المنزل . وجمعه المعاني وهي المنازل أو المواضع التي يقام فيها{[1476]} ، وهذا بيان مثير ، ينشر في النفس مزيجا من الخوف والتحسر والأسى لحال الكافرين من قوم شعيب ، هؤلاء الذين أقاموا في نعيم من العيش الرخي ، لكنهم طغوا واستكبروا وأبوا إلا الكفر والفساد في الأرض ؛ فأخذهم الله نكال جحودهم وعصيانهم شر أخذة . أخذهم بالزلزلة الماحقة التي تقطع القلوب تقطيعا وتمزق الأجساد تمزيقا ، فقطع دابر القوم واستؤصلت كأنهم لم يكونوا ولم يقيموا في موطنهم .
ثم كرر على سبيل التأكيد والمبالغة في التحسير والتخويف { الذين كذبوا شعيبا كانوا هم الخاسرين } { هم } ضمير فصل . { الخاسرين } خبر كانوا ، أي أن الذين كذبوا نبيهم شعيبا هم الذين خسروا أنفسهم ؛ إذ أوردوها النار وبئس المورود ، وليس كما زعموا من قبل أن الذين يتبعون شعيبا خاسرون .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.