نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي [إخفاء]  
{وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (60)

ولما كان قد مضى من أدلة المعاد ما صيره كالشمس ، وكان افتراءهم قد ثبت بعدم قدرتهم على مستند بإذن الله لهم في ذلك ، قال مشيراً إلى أن القيامة مما هو معلوم لايسوغ إنكاره : { وما ظن الذين يفترون } أي يتعمدون {[38140]}{ على الله } أي الملك الأعظم{[38141]} { الكذب } أي{[38142]} أنه نازل بهم { يوم القيامة } أي هب أنكم لم تستحيوا منه ولم تخافوا عواقبه في الدنيا فما تظنون أنه يكون ذلك اليوم ؟ أتظنون أنه لا يحاسبكم فيكون حينئذ قد فعل ما لا يفعله رب مع مربوبه .

ولما كان تعالى يعاملهم بالحلم وهم يتمادون في هذا العقوق ، قال : { إن الله } أي الذي له الكمال كله { لذو فضل } أي عظيم { على الناس } أي بنعم منها إنزال الكتب مفصلاً فيها ما يرضاه وما يسخطه وإرسال الرسل عليهم{[38143]} السلام لبيانها بما تحتمله{[38144]} عقول الخلق منها ، ومنها طول إمهالهم على سوء أعمالهم فكان شكره واجباً عليهم { ولكن أكثرهم } أي الناس لاضطراب ضمائرهم { لا يشكرون } أي لا يتجدد منهم شكر فهم لا يتبعون رسله ولا كتبه ، فهم يخبطون خبط عشواء فيفعلون ما يغضبه سبحانه ؛ والتحريم : عقد معنى النهي عن الفعل ؛ والتحليل : حل معنى النهي بالإذن ؛ والشكر : حق يجب بالنعمة من الاعتراف به والقيام فيما تدعو إليه على قدرها ؛ وافتراء الكذب : تزويره وتنميقه فهو أفحش من مطلق الكذب .


[38140]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "نازل بهم" والترتيب من ظ.
[38141]:تأخر ما بين الرقمين في الأصل عن "نازل بهم" والترتيب من ظ.
[38142]:سقط من ظ.
[38143]:في ظ: عليه.
[38144]:في ظ: تحتمله.
 
التفسير الميسر لمجموعة من العلماء - التفسير الميسر [إخفاء]  
{وَمَا ظَنُّ ٱلَّذِينَ يَفۡتَرُونَ عَلَى ٱللَّهِ ٱلۡكَذِبَ يَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِۗ إِنَّ ٱللَّهَ لَذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلنَّاسِ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا يَشۡكُرُونَ} (60)

{ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَشْكُرُونَ ( 60 ) }

وما ظنُّ هؤلاء الذين يتخرصون على الله الكذب يوم الحساب ، فيضيفون إليه تحريم ما لم يحرمه عليهم من الأرزاق والأقوات ، أن الله فاعل بهم يوم القيامة بكذبهم وفِرْيَتِهم عليه ؟ أيحسبون أنه يصفح عنهم ويغفر لهم ؟ إن الله لذو فضل على خلقه ؛ بتركه معاجلة مَن افترى عليه الكذب بالعقوبة في الدنيا وإمهاله إياه ، ولكن أكثر الناس لا يشكرون الله على تفضله عليهم بذلك .