ولما أفصح بمن يستحق النذارة منهم بتغيير الدين بأهوائهم فأفهم{[4771]} من يستحق البشارة تلاه بالإفصاح بالقسمين : من يستحق البشارة منهم ، ومن يستحق النذارة ، فقال : { الذين آتيناهم الكتاب } أي التوراة والإنجيل { يتلونه حق تلاوته } قال ابن عباس رضي الله عنهما : يتبعونه حق اتباعه ، من تلا فلان فلاناً إذا تبعه - رواه عنه أبو عبيد{[4772]} .
وهي ناظرة إلى قوله قريباً{[4773]} : { وهم يتلون الكتاب } أي لا حق تلاوته بل{[4774]} تلاوة ليس فيها تدبّر لمعانيه ولا عمل بما فيه ؛ هذا إذا جعلناه حالاً ، وإن جعلناه خبراً وقوله : { أولئك } {[4775]}أي العظيمو الرتبة خاصة{[4776]} { يؤمنون به } خبراً ثانياً فالمعنى أن من لم يؤمن بالكتاب{[4777]} حق الإيمان من غير تحريف له ، لا إخفاء لشيء فيه{[4778]} لما انتفى عنهم المقصود بالذات وهو الانتفاع بالكتاب المؤتى انتفى عنهم أصل الإيتاء لأنه تجرد عن الفائدة ؛ والضمير في { به } يصح أن يكون للهدى . قال الحرالي : وحقية{[4779]} الأمر هي وفاؤه إلى غايته ، والإحاطة به إلى جماع حدوده حتى لا يسقط منه شيء ولا يقصر{[4780]} فيه غاية إشعاراً{[4781]} باشتمال{[4782]} الكتاب على أمر محمد صلى الله عليه وسلم{[4783]} .
ولما وصف المؤمنين به ولم يبين ما لهم أتبعه بالكافرين{[4784]} فقال : { ومن يكفر به }{[4785]} أي بالكتاب ، ثم حصر الخسر{[4786]} فيهم بقوله : { فأولئك } أي البعداء البغضاء { هم } خاصة { الخاسرون } فافهم أن المؤمنين به هم الرابحون{[4787]} ؛ ومن الوصف بالخسار{[4788]} يعلم أنهم كانوا على حق وشيء يمكن الربح فيه بتكملة الإيمان بكتابهم بالإيمان{[4789]} بالكتاب الخاتم فضيعوه فخسروا ، فإنه لا يخسر إلا من له أصل مال متهيىء للنماء والربح - والله أعلم .
{ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُوْلَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ }
الذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى ، يقرؤونه القراءة الصحيحة ، ويتبعونه حق الاتباع ، ويؤمنون بما جاء فيه من الإيمان برسل الله ، ومنهم خاتمهم نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا يحرفون ولا يبدِّلون ما جاء فيه . هؤلاء هم الذين يؤمنون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه ، وأما الذين بدَّلوا بعض الكتاب وكتموا بعضه ، فهؤلاء كفار بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه ، ومن يكفر به فأولئك هم أشد الناس خسرانًا عند الله .
مشروع تقني يهدف لتوفير قالب تقني أنيق وحديث يليق بالمحتوى الثري لمشروع الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم الصادر عن مؤسسة البحوث والدراسات العلمية (مبدع)، وقد تم التركيز على توفير تصفح سلس وسهل للمحتوى ومتوافق تماما مع أجهزة الجوال، كما تم عمل بعض المميزات الفريدة كميزة التلوين التلقائي للنصوص والتي تم بناء خوارزمية برمجية مخصصة لهذا الغرض.
تم الحصول على المحتوى من برنامج الجامع التاريخي لتفسير القرآن الكريم.
المشروع لا يتبع أي جهة رسمية أو غير رسمية، إنما هي جهود فردية ومبادرات شخصية لبعض الخبراء في مجال البرمجيات.
المشروع لازال في بداياته وننوي إن شاء الله العمل على تطويره بشكل مستمر وسنضع خطة تطوير توضح المميزات التي يجري العمل عليها إن شاء الله.
الدعاء للقائمين عليه، نشر الموقع والتعريف به، إرسال الملاحظات والمقترحات.