نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{لَآ إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ يُحۡيِۦ وَيُمِيتُۖ رَبُّكُمۡ وَرَبُّ ءَابَآئِكُمُ ٱلۡأَوَّلِينَ} (8)

ولما ثبت بهذا النظر الصافي ربوبيته ، وبعدم{[57299]} اختلال التدبير على طول الزمان وحدانيته ، وبعدم الجري على نظام واحد من كل وجه فعله بالاختيار وقدرته ، صرح بذلك منبهاً لهم على أن النظر الصحيح أنتج ذلك ولا بد فقال تعالى : { لا إله إلا هو } [ أي-{[57300]} ] وإلا لنازعه في أمرهما أو بعضه منازع ، أو أمكن أن ينازع فيكون محتاجاً لا محالة ، وإلا لدفع عنه{[57301]} من يمكن نزاعه له وخلافه إياه ، فلا يكون صالحاً للتدبير والقهر لكل من يخالف رسله والإيحاء{[57302]} لكل من يوافقهم على مر الزمان وتطاول الدهر ومد{[57303]} الحدثان على نظام مستمر ، وحال ثابت مستقر{[57304]} .

ولما ثبت أنه لا مدبر للوجود غيره ، ثبت قوله تعالى : { يحيى ويميت } لأن ذلك من أجل ما فيهما من التدبير ، وهو تنبيه على تمام دليل الوحدانية لأنه لا شيء ممن فيهما يبقى ليسند التدبير{[57305]} إليه ، ويحال شيء من الأمور عليه ، فهما جملتان : الأولى نافية لما أثبتوه من الشركة ، والثانية مثبتة لما نفوه من البعث .

ولما ثبت أنه المختص بالإفاضة{[57306]} والسلب ، وكان السلب أدل على القهر ، ذكرهم ما لهم من{[57307]} ذلك في أنفسهم فقال سبحانه : { ربكم } أي الذي {[57308]}أفاض عليكم{[57309]} ما تشاهدون من النعم في الأرواح وغيرها { ورب آبائكم } ولما كانوا يشاهدون{[57310]} من ربوبيته لأقرب{[57311]} آبائهم ما يشاهدون لأنفسهم ، رقي{[57312]} نظرهم إلى النهاية فقال : { الأولين * } أي الذين{[57313]} أفاض عليهم ما أفاض عليكم ثم سلبهم ذلك كما تعلمون ، فلم يقدر أحد منهم على ممانعة ولا طمع في منازعة بنوع مدافعة .


[57299]:من ظ ومد، وفي الأصل: بعد
[57300]:زيد من مد
[57301]:من مد، وفي الأصل و ظ: نزاعه
[57302]:من مد، وفي الأصل و ظ: الايحاء
[57303]:في ظ ومد: مر.
[57304]:من ظ ومد، وفي الأصل: مستمر.
[57305]:من مد، وفي الأصل و ظ: التربية
[57306]:من مد، وفي الأصل و ظ: بالاضافة.
[57307]:من ظ ومد، وفي الأصل: ما
[57308]:في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد
[57309]:في الأصل بياض ملأناه من ظ ومد
[57310]:من ظ ومد، وفي الأصل: يشاؤن
[57311]:من ظ ومد، وفي الأصل لا قرى.
[57312]:من مد، وفي الأصل و ظ: وفى
[57313]:من مد، وفي الأصل و ظ: الذي.