نظم الدرر في تناسب الآيات و السور للبقاعي - البقاعي  
{ٱصۡلَوۡهَا فَٱصۡبِرُوٓاْ أَوۡ لَا تَصۡبِرُواْ سَوَآءٌ عَلَيۡكُمۡۖ إِنَّمَا تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ} (16)

ثم يقال لهم بعد هذا التبكيت الذي يقطع بأن جوابهم يكون بأن يقولوا : لا وعزة ربنا ما هو بسحر ولا خيال ، بل هو حقيقة ، ونحن في غاية الإبصار على سبيل{[61548]} الإخزاء ، والامتهان والإذلال : { اصلوها } أي باشروا حرها وقاسوه وواصلوه كما كنتم تواصلون أذى عبادي{[61549]} بما يحرق قلوبهم { فاصبروا } أي فيتسبب عن تكذيبكم{[61550]} في الدنيا ومباشرتكم لها الآن أن يقال لكم : اصبروا على هذا الذي لا طاقة لكم به { أو لا تصبروا } فإنه لا محيص لكم عنها { سواء عليكم } أي الصبر والجزع .

ولما كان المعهود أن الصبر له مزية على الجزع ، بين أن ذلك حيث لا تكون المصيبة إلا على وجه الجزاء الواجب{[61551]} وقوعه فقال معللاً : { إنما تجزون } أي يقع جزاؤكم الآن وفيما يأتي على الدوام { ما كنتم } أي دائماً بما هو لكم كالجبلة { تعملون * } مع{[61552]} الأولياء غير مبالين بهم ، فكان هذا ثمرة فعلكم بهم .


[61548]:- زيد من مد.
[61549]:- في مد: عباد الله.
[61550]:- من مد، وفي الأصل: تكذيبهم.
[61551]:- ومن هنا انقطعت نسخة مد إلى ما سننبه عليه.
[61552]:- زيد نظر للسياق.