الدر المصون في علم الكتاب المكنون للسمين الحلبي - السمين الحلبي  
{وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (45)

قوله : { وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ } : قال الزمخشري : " فإنْ قلتَ : ما العاملُ في " إذا ذُكِرَ " ؟ قلت : العاملُ في " إذا " الفجائية ، تقديرُه : وقتَ ذِكْرِ الذين مِنْ دونِه فاجَؤوا وقتَ الاستبشار " . قال الشيخُ : " أمَّا قولُ الزمخشريِّ فلا أَعْلَمُه مِنْ قولِ مَنْ ينتمي للنحوِ ، وهو أنَّ الظَّرْفَيْنِ معمولان لفاجؤوا ثم " إذا " الأولى تَنْتَصِبُ على الظرفيةِ ، والثانيةُ على المفعول به " . وقال الحوفي : " إذا هم يَسْتَبشرون " إذا " مضافةٌ إلى الابتداءِ والخبر ، و " إذا " مكررةٌ للتوكيد ، وحُذف ما تُضاف إليه . والتقدير : إذا كانَ ذلك هم يَسْتبشِرون فيكون هم يستبشرون هو العاملَ في " إذا " ، المعنى : إذا كان كذلك استبشروا " . قال الشيخ : " وهذا يَبْعُدُ جداً عن الصواب ، إذا جعل " إذا " مضافةً إلى الابتداء والخبر " ، ثم قال : " وإذا مكررةٌ للتوكيد وحُذِف ما تضاف إليه " إلى آخرِ كلامه فإذا كانَتْ " إذا " حُذِف ما تُضاف إليه ، فكيف تكون مضافةً إلى الابتداء والخبرِ الذي هو هم يَسْتَبْشِرون ؟ وهذا كلُّه أَوْجبه عَدَمُ الإِتقانِ لعلمِ النحوِ والتحذُّقِ فيه " انتهى . وفي هذه العبارةِ تحامُلٌ على أهلِ العلمِ المرجوعِ إليهم فيه .

واختار الشيخُ أَنْ يكونَ العاملُ في " إذا " الشرطيةِ الفعلَ بعدها لا جوابَها ، وأنها ليسَتْ مضافةً لِما بعدها ، وإنْ كان قولَ الأكثرين ، وجَعَل " إذا " الفجائيةَ معمولةً لِما بعدها سواءً كانت زماناً أم مكاناً . أمَّا إذا قيل : إنها حرفٌ فلا تحتاجُ إلى عاملٍ وهي رابِطةٌ لجملةِ الجزاءِ بالشرطِ كالفاء .

والاشمِئْزازُ : النُّفورُ والتقبُّضُ . وقال أبو زيد : هو الذُّعْرُ . اشْمَأَزَّ فلانٌ : إذا ذُعِرَ ، ووزن افْعَلَلَّ كاقْشَعَرَّ . قال الشاعر :

3897 إذا عَضَّ الثِّقافُ بها اشْمَأَزَّتْ *** ووَلَّتْه عَشَوْزَنَةً زَبُوْنا