غرائب القرآن ورغائب الفرقان للحسن بن محمد النيسابوري - النيسابوري- الحسن بن محمد  
{وَإِذَا ذُكِرَ ٱللَّهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِۖ وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِينَ مِن دُونِهِۦٓ إِذَا هُمۡ يَسۡتَبۡشِرُونَ} (45)

32

ثم ذكر نوعاً آخر من قبائح أفعال المشركين فقال { وإذا ذكر الله وحده } أي منفرداً ذكره عن ذكر آلهتهم { اشمأزت } أي نفرت وانقبضت منه { قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة وإذا ذكر الذين من دونه } سواء ذكر الله معهم أو لم يذكر { إذا هم يستبشرون } أي فاجأ وقت ذكر آلهتهم وقت استبشارهم . وفي الآية طباق ومقابلة لأن الاستبشار أن يمتلئ قلبه سروراً حتى يظهر أثره في بشرته ، والاشمئزاز أن يمتلئ غماً وغيظاً حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه وذلك لاحتباس الروح الحيواني في القلب . وقيل : معنى الآية أنه إذا قيل لا إله إلا الله وحده لا شريك له . نفروا لأن فيه نفياً لآلهتهم . وفي بعض التفاسير أن هذا إشارة إلى ما روي " أنه صلى الله عليه وسلم لما قرأ سورة النجم وسوس الشيطان إليه بقوله " تلك الغرانيق العلى وأن شفاعتهن لترتجى " فاستبشر المشركون وسجدوا " . ولما حكى عنهم هذا الجهل الغليظ والحمق الشديد وهو الاشمئزاز عن ذكره من ذكره رأس السعادات وعنوان الخيرات والاستبشار بذكر أخس الأشياء وهي الجمادات أمر رسوله بهذا الدعاء { اللهم فاطر السماوات والأرض عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك في ما كانوا فيه يختلفون } .

/خ75