البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي - أبو حيان  
{وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِۚ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا} (132)

{ ولله ما في السموات وما في الأرض وكفى بالله وكيلاً } الوكيل القائم بالأمور المنفذ فيها ما يراه ، فمن له ملك ما في السموات والأرض فهو كاف فيما يتصرف فيه لا يعتمد على غيره .

وأعاد قوله : ولله ما في السموات وما في الأرض ثلاث مرات بحسب السياق .

فقال ابن عطية : الأول : تنبيه على موضع الرجاء يهدي المتفرقين .

والثاني : تنبيه على استغنائه عن العباد .

والثالث : مقدمة للوعيد .

وقال الزمخشري : وتكرير قوله : { ولله ما في السموات وما في الأرض } تقرير لما هو موجب تقواه ليتقوه ، فيطيعوه ولا يعصوه ، لأن الخشية والتقوى أصل الخير كله .

وقال الراغب : الأول : للتسلية عما فات .

والثاني : أنّ وصيته لرحمته لا لحاجة ، وأنهم إن كفروه لا يضروه شيئاً .

والثالث : دلالته على كونه غنياً .

وقال أبو عبد الله الرّازي : الأول : تقرير كونه واسع الجود .

والثاني : للتنزيه عن طاعة المطيعين .

والثالث : لقدرته على الإفناء والإيجاد ، والغرض منه تقرير كونه قادراً على مدلولات كثيرة فيحسن أن يذكر ذلك الدليل على كل واحد من مدلولاته ، وهذه الإعادة أحسن وأولى من الاكتفاء بذكر الدليل مرة واحدة ، لأنه عنده إعادة ذكر الدليل يحضر في الذهن ما يوجب العلم بالمدلول ، وكان العلم الحاصل بذلك المدلول أقوى وأجل ، فظهر أنّ هذا التكرار في غاية الكمال .

وقال مكي : نبهنا أولاً على ملكه وسعته .

وثانياً على حاجتنا إليه وغناه ، وثالثاً على حفظه لنا وعلمه بتدبيرنا .

/خ141