تفسير الجلالين للمحلي والسيوطي - تفسير الجلالين [إخفاء]  
{رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ} (8)

ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب

[ ربنا لا تزغ قلوبنا ] تملها عن الحق بابتغاء تأويله الذي لا يليق بنا كما أزغت قلوب أولئك [ بعد إذ هديتنا ] أرشدتنا إليه [ وهب لنا من لدنك ] من عندك [ رحمة ] تثبيتا [ إنك أنت الوهاب ]

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{رَبَّنَا لَا تُزِغۡ قُلُوبَنَا بَعۡدَ إِذۡ هَدَيۡتَنَا وَهَبۡ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحۡمَةًۚ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡوَهَّابُ} (8)

قوله تعالى : ( ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ربنا إنك جامع الناس ليوم لا ريب فيه إن الله لا يخلف الميعاد ) .

هذه هي حال الراسخين في العلم . فهم أتقياء مخبتون متواضعون لا تبرحهم خشية الله . وهم دائما يبادرون بالدعاء إلى الله أن لا يزيغ قلوبهم ، أي أن لا يميلها أو يحرفها عن دينه القويم وصراطه المستقيم بعد أن أقامها عليه وهداها إليه ، وأن لا يجعلهم كالزائغين الذين يتبعون ما تشابه من القرآن ليفرضوا على أنفسهم وعلى الناس ما يطيب لأنفسهم المريضة من المعتقدات والتصورات والأحكام المصطنعة . أولئك هم الزائغون عن طريق الله المستقيم ، الجانفون عن قسطاس الإسلام القويم . وأمثال هؤلاء في كل مكان وزمان كثيرون ممن ابتلى الله بهم عباده المؤمنين الصابرين الذي قدر لهم أن يقطعوا الدهر في جهاد مستديم ضد الضلال بكل صوره وأشكاله ، سواء في ذلك ضلال الكافرين والملحدين ، أو ضلال المنافقين والخراصين ، أو ضلال الزنادقة المارقين ، أو ضلال الفسقة من الجاهلين الذين يتحذلقون بعبارة الزيغ والعمه وهم يحسبون أنهم على شيء ولكنهم في الحقيقة أدعياء جهلة ، هائمون في غياهب الضلالة والوهم .

قوله : ( وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب ) أي امنحنا من عندك نعيما صادرا عن الرحمة . أما الرحمة عينها فلا توهب ؛ لأنها راجعة إلى إحدى صفات الذات الإلهية فلا يتصور منحها أو هبتها .