أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

شرح الكلمات :

{ وأوحى ربك إلى النحل } : أي : ألهمها أن تفعل ما تفعله بإلهام منه تعالى .

{ ومما يعرشون } : أي يبنون لها .

المعنى :

/د67

وقوله : { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون } ، هذا مظهر آخر عظيم من مظاهر قدرة الله تعالى وعلمه وحكمته ورحمته ، يتجلى بإعلامه حشرة النحل كيف تلد العسل ، وتقدمه للإنسان فيه دواء من كل داء ، فقوله : { وأوحى ربك } ، أيها الرسول { إلى النحل } ، بأن ألهمها . { أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر } ، أيضاً بيوتاً ، { ومما يعرشون } ، أي : ومما يعرش الناس لك ، أي : يبنون لك ، اتخذي من ذلك بيوتاً لك ؛ إذ النحلة تتخذ لها بيتاً داخل العريش الذي يعرش لها ، تبنيه بما تفرزه من الشمع

/ذ70

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَأَوۡحَىٰ رَبُّكَ إِلَى ٱلنَّحۡلِ أَنِ ٱتَّخِذِي مِنَ ٱلۡجِبَالِ بُيُوتٗا وَمِنَ ٱلشَّجَرِ وَمِمَّا يَعۡرِشُونَ} (68)

قوله : { وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتا ومن الشجر ومما يعرشون ( 68 ) ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذللا يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآية لقوم يتفكرون ( 69 ) } ( وأوحى ) ، من الوحي : وهو الإلهام ؛ فقد ألهم الله النحل وعلمه بوجه لا يعلمه إلا هو سبحانه . وبذلك يصدر منها أفعال مثيرة ، وفي غاية الجمال والعجب ؛ كأن يكون منها رئيس يأتمرون جميعا بأوامره ، وهم جميعا في خدمته . وكذلك بناؤها البيوت المشكلة بأشكال مختلفة ، كالمسدسات والمخمسات والمربعات والمثلثات ، وغير ذلك من الأشكال مما لا يمكن للعقلاء أن يفعلوا مثله إلا بآلات هندسية .

قوله : ( أن اتخذي من الجبال بيوتا ) ، ( أنِ ) ، تفسيرية . وقيل : مصدرية ، أي : باتخاذ{[2563]} . والمعنى : أن الله ألهم النحل بأن تتخذ من الجبال أوكارا تأوي إليها ، ( ومن الشجر ومما يعرشون ) ، أي : مما يعرشه الناس : وهو ما يرفعونه من الكروم أو السقوف .


[2563]:- الدر المصون جـ7 ص 262.