أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (71)

شرح الكلمات :

{ فضل بعضكم على بعض في الرزق } : أي : فمنكم الغني ومنكم الفقير ، ومنكم المالك ومنكم المملوك .

{ برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم } : أي : بجاعلي ما رزقناهم شركة بينهم وبين مماليكهم من العبيد .

المعنى :

/د71

فقوله تعالى : { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق } ، فمنكم من أغناه ، ومنكم من أفقره أيها الناس ، وقد يكون لأحدكم أيها الأغنياء عبيد مملوكين له ، لم لا يرضى أن يشرك عبيده في أموال حتى يكونوا فيها سواء ، لا فضل لأحدهما على الآخر ؟ والجواب أنكم تقولون في استنكار عجيب : كيف أسوي مملوكي في رزقي ، فأصبح وإياه سواء ؟ هذا لا يعقل أبداً ، إذا كيف جوزتم إشراك آلهتكم في عبادة ربكم ، وهي مملوكة لله تعالى ؛ إذ هو خالقها وخالقكم ، ومالك جميعكم ؟ فأين يذهب بعقولكم أيها المشركون ؟ وقوله تعالى : { أفبنعمة الله يجحدون } ؟ حقاً إنهم جحدوا نعمة العقل أولا ، فلم يعترفوا بها ؛ فلذا لم يفكروا بعقولهم ، ثم جحدوا نعمة الله عليهم في خلقهم ورزقهم ، فلم يعبدوه بذكره وشكره ، وعبدوا غيره من أصنام وأوثان لا تملك ولا تضر ولا تنفع . هذا ما دلت عليه الآية الأولى ( 71 )

الهداية :

- قطع دابر الشرك في المثل الذي حوته الآية الأولى : { والله فضل بعضكم على بعضٍ في الرزق } .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَٱللَّهُ فَضَّلَ بَعۡضَكُمۡ عَلَىٰ بَعۡضٖ فِي ٱلرِّزۡقِۚ فَمَا ٱلَّذِينَ فُضِّلُواْ بِرَآدِّي رِزۡقِهِمۡ عَلَىٰ مَا مَلَكَتۡ أَيۡمَٰنُهُمۡ فَهُمۡ فِيهِ سَوَآءٌۚ أَفَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ يَجۡحَدُونَ} (71)

قوله تعالى : { والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء أفبنعمة الله يجحدون ( 71 ) } ذلك توبيخ للمشركين وتقريع ؛ لاتخاذهم مع الله آلهة من المخلوقات . والمعنى : أنكم أيها المشركون لا ترضون بشركة مماليككم في شيء من أموالكم وهم أمثالكم في البشرية والمخلوقية لله ، فكيف بكم تشركون بالله في الألوهية والمعبودية بعض مخلوقاته ؟ ! وبعبارة أخرى : فأنتم لا ترضون أن تساووا عبيدكم فيما رزقناكم ، فكيف ترضون لله أن يساويه عبيده في الإلهية والمعبودية والتعظيم ؟ ! وعلى هذا قوله : ( والله فضل بعضكم على بعض في الرزق فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فهم فيه سواء ) ، أي : جعلكم الله متفاوتين في الرزق مما أعطاكم ؛ إذ جعلكم أكثر رزقا من مماليككم الذين ربما كانوا أعظم منكم في العلم والورع . لكن الذين فضلهم الله في هذا الرزق ، وهم الملاك ، غير رادين ما أعطاهم من الرزق على مماليكهم الذين هم شركاؤهم في المخلوقية ليكونوا جميعا فيه ( سواء ) ، أي : متساوين لا تفاضل بينهم . فما دمتم لا ترضون لعبيدكم أن يكونوا شركاءكم فيما تملكون ، فكيف ترضون أن تجعلوا لله شركاء من عبيده ؟ ! وقوله : ( فهم فيه سواء ) ، هذه الجملة اسمية ، في موضع نصب ؛ لأنها وقعت جوابا للنفي ، وقامت هذه الجملة الاسمية مقام جملة فعلية . وتقديره : فما الذين فضلوا برادي رزقهم على ما ملكت أيمانهم فيستووا{[2568]} ، وهذا مثل ضربه الله للذين جعلوا له شركاء ، فقال لهم : أنتم لا تُسوون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ، ولا تجعلونهم فيه شركاء ، ولا ترضون ذلك لأنفسكم ، فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء ؟ ! {[2569]} .

قوله : ( أفبنعمة الله يجحدون ) ، الهمزة للاستفهام الإنكاري ، والفاء للعطف على مقدر ، وذلك استفهام عن جحود هؤلاء المشركين نعمة ربهم ، استفهام توبيخ وإنكار ؛ فقد تفضل الله عليهم بالنعم الكثيرة التي لا تحصى ، لكنهم جحدوا ذلك كله ، وعبدوا معه آلهة مزعومة أخرى{[2570]} .


[2568]:البيان لابن الأنباري جـ2 ص 80.
[2569]:- روح المعاني جـ7 ص 449 وتفسير ابن كثير جـ2 ص 577 والكشاف جـ2 ص 419.
[2570]:- الدر المصون جـ7 ص 264.