أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (60)

شرح الكلمات :

{ وما أتيتم من شيء } : أي وما أعطاكم الله من مال أو متاع .

{ فمتاع الحياة الدنيا وزينتها } : فهو ما تتمتعون به وتتنزهون ثم يزول ويفنى .

{ وما عند الله خير وأبقى } : أي وما عند الله من ثواب وهو الجنة خير وأبقى .

{ أفلا تعقلون } : لأن من يؤثر القليل الفاني على الكثير الباقي لا عقل له .

المعنى :

لقد سبق في هذا السياق أن المشركين اعتذروا عن الإِسلام بعذر مادي بحت وهو وجود عداوة بينهم وبين سائر العرب . يترتب عليها حروب وتعطل التجارة إلى غير ذلك . فقوله تعالى هنا { وما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا } هو خطاب لهم ولكل من يؤثر الحياة الدنيا على الآخرة فيسْتَحِل المحرمات ويعطل الأحكام ويضيع الفرائض والواجبات لتعارضها في نظره مع جمع المال والتمتع بالحياة الدنيا . وقوله تعالى : { وما أوتيتم من شيء } أي من مال ومتاع وإن كثر { فمتاع الحياة الدنيا } أي فهو متاع الحياة الدنيا { وزينتها } أي تتمتعون وتتنزهون به أياما أو أعواماً ثم ينفد ويزول ، أو تموتون عنه وتتركونه { وما عند الله } من نعيم الجنة { خير وأبقى } خير في نوعه وأبقى في مدته ، فالأول رديء وتصحبه المنغصات ويعقبه الكدر ، والثاني جيد صالح خال من المنغصات والكدورات وباق لا يبلى ولا يفنى ولا يزول ولا يموت صاحبه ويخلفه وراءه . { أفلا تعقلون } يا من تؤثرون الفاني على الباقي والرديء على الجيد والخبيث على الطيب .

الهداية :

- فائدة العقل أن يعقل صاحبه دون ما يضره ، ويبعثه على ما ينفعه فإن لم يعقله دون ما يضره ولم يبعثه على ما ينفعه فلا وجود له ، ووجوده كعدمه .

- بيان فضل الآخرة على الدنيا .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَمَآ أُوتِيتُم مِّن شَيۡءٖ فَمَتَٰعُ ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَا وَزِينَتُهَاۚ وَمَا عِندَ ٱللَّهِ خَيۡرٞ وَأَبۡقَىٰٓۚ أَفَلَا تَعۡقِلُونَ} (60)

قوله : { وَمَا أُوتِيتُم مِّن شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا } أي ما أُعطيتموه أيها الناس من شيء من الأموال والأولاد والجاهات والمنازل في هذه الحياة إنما هو متاع . والمتاع ، معناه المنفعة أو ما تمتعت به{[3517]}فما خولكم الله من نعم على اختلاف صورها وأجناسها إنما هي متاع الدنيا الذي تتمتعون به وهو من زينتها التي تتزينون بها ، وذلك كله لا محالة زائل ؛ إذ لا بقاء له ولا ديمومة وإنما هو عارض دائر ، مثله كالسحاب أو الغمام ما يلبث أن ينقشع ويتبدد . أما الباقي المستديم فما أعده الله للمؤمنين في الآخرة من خير وجزاء لا يفنى ولا يزول وهو قوله : { وَمَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلا تَعْقِلُونَ } أي ما عند الله من الجزاء أحسن وأدوم ، والمراد به الجنة في الدار الآخرة . لا جرم أن الجنة بخيراتها ولذائذها وطيباتها أنفع وأطيب وأشهى . وفوق ذلك فإنها باقية مستديمة لا تتحول ولا تتبدل ولا يأتي عليها الفناء أو البِلى ، لكن الطيبات واللذات في الحياة الدنيا هينة ومحدودة ومستصغرة فضلا عن قصرها وصيرورتها إلى النهاية المحققة والفناء المحتوم .

قوله : { أفلا تعقلون } أليست لكم عقول تميزون بها بين الحق والباطل ، أو بين الحقير الفاني والعظيم الباقي ؟ .


[3517]:مختار الصحاح ص 614، وأساس البلاغة ص 581