أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (68)

شرح الكلمات :

{ يخلق ما يشاء } : أي من خلقه .

{ ويختار } : أي من يشاء لنبوته وطاعته .

{ ما كان لهم } : أي للمشركين .

{ الخيرة } : أي الاختيار في شيء .

{ سبحان الله } : أي تنزيهاً لله عن الشرك .

المعنى :

لقد تقدم في الآيات قبل هذه التنديد بالشرك وتوبيخ المشركين وتحديهم بدعاء شركائهم ليخلصوهم مما هم فيه من الذل والعذاب ، وكان شركهم باختيارهم الخاص وإرادتهم الحرة إذ تبرأ منهم من اختاروهم آلهة مع الله فعبدوهم معه . وفي هذه الآية يكشف تعالى عن خطئهم في الاختيار ، وذلك من وجهين : الأول أنه لاحق لهم في الاختيار . إذ الاختيار لخالق المخلوقات فيختار منها ما يشاء لنبوته أو طاعته أما الذي يُخلَقْ ولا يَخْلُقُ فيكف يصح منه اختيار . والثاني بحكم أنهم مخلوقون مربوبون لله تعالى وهم يعلمون هذا إذ لو سألهم أحد : من خلقكم ؟ لقالوا : الله ؛ كان المفروض فيهم والمطلوب منهم أن يطلبوا من الله تعالى خالقهم أن يختار لهم ما يعبدون ويبين لهم كيف يعبدون ، إذ هو مولاهم الحق ولا مولى لهم سواه أما أن يركبوا رؤوسهم ويختاروا بأنفسهم ما يعبدون فهذا ظلم منهم كبير استوجبوا به اللوم في الدنيا والعذاب في الآخرة . قال تعالى : ( 68 ) { وربك يخلق ما يشاء } . . أي وربك يا محمد يخلق ما يشاء ممن يريد خلقهم ويختار من يشاء لما يشاء من يشاء من عباده لما يشاء من كمال أو نقصان . أما عبيده فليس لهم حق الاختيار وإنما عيهم السمع والطاعة قال تعالى : { ما كان لهم الخيرة } أي حق الاختيار بل الذي يختاره الله هو الذي يجب أن يختاره العبد . وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو ويقول : " اللهم خِرْ لي واختر لي " وكان يعلم أصحابه دعاء الاستخارة كما يعلمهم السورة من القرآن ، ويحضهم على أن يختاروا في الأمر الواحد سبع مرات . وقوله تعالى : { سبحان الله وتعالى عما يشركون } نزه تعالى نفسه عن شرك المشركين وباطل المبطلين .

الهداية :

- تقرير مبدأ " ليس من حق العبد أن يختار إلا ما اختار الله له " .

- تعين طلب الاختيار في الأمر كله من الله تعالى بقول العبد " اللهم خر لي واختر لي " .

- تأكيد سنة الاستخارة وهي إذا هم العبد بالأمر يصلي ركعتين في وقت لا تكره فيه صلاة النافلة ، ثم يدعو بدعاء الاستخارة كما ورد في الصحيح وهو " اللهم إني أستَخِيرُكَ بعلمك واستقدرك بقدرتك ، واسألك من فضلك العظيم فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ودنياي وفي عاجل أمري وآجله فاقدره لي ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ودنياي وفي عاجل أمري وآجله فاصرفه عنى واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم رضني به " . ويسمي حاجته التي همَّ بها من سفر أو زواج أو بناء أو تجارة أو غراسة .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{وَرَبُّكَ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُ وَيَخۡتَارُۗ مَا كَانَ لَهُمُ ٱلۡخِيَرَةُۚ سُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَتَعَٰلَىٰ عَمَّا يُشۡرِكُونَ} (68)

قوله : { وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاء وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ ( 69 ) وَهُوَ اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاّ هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } .

ذلك جواب لما قاله الوليد بن المغيرة { لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } يريد نفسه ، ثم عروة بن مسعود الثقفي من الطائف . والمعنى : أن الله يخلق ما يشاء من خلقه ، ويختار من يشاء لنبوته ، فالله المالك المطلق ، وله أن يخص من شاء بما شاء دون اعتراض عليه البتة .

قوله : { ما كان لهم الخيرة } { ما } : نافية ، و { الخيرة } : اسم من الاختيار قام مقام المصدر . و { الخيرة } أيضا اسم للمختار . يقال : محمد خيرة الله في خلقه . والمعنى : أن الله يخلق من يشاء من خلقه ويختار منهم من يريد فليس لهم الخيرة ؛ إذ ليس لهم أن يختاروا على الله أن يفعل ما يبتغون .

قوله : { سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ } أي تنزه الله عن النقائص والعيوب ، وتعالى علوا كبيرا عما أضافه إليه المشركون من الأنداد والشركاء ، وما تخرصوه عليه من الكذب والباطل .