أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير للجزائري - أبوبكر الجزائري [إخفاء]  
{قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (47)

شرح الكلمات :

{ ولم يمسسني بشر } : تريد لم يقربها ذكر لا للوقاع ولا لغيره ، وذلك لعقمها وبعدها عن الرجال الأجانب .

{ قضى أمراً } : أراده وحكم بوجوده .

المعنى :

فردت مريم قائلة : { رب أنَّى يكون لي ولد } أي كيف يكون لي ولد ولم يغشني بشر بجماع وسنة الله في خلق الولد الغشيان فأجابها جبريل قائلا : الأمر هكذا سيخلق الله منك ولداً من غير أب ، وهو سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء وإذا حكم بوجود شيء من غير ذوات الأسباب فإنما يقول له كن فهو يكون كما قضى الله تعالى وأراد .

الهداية

من الهداية :

- جواز طلب الاستفسار عما يكون مخالفاً للعادة لمعرفة سرّ ذلك أو علته أو حكمته .

 
التفسير الشامل لأمير عبد العزيز - أمير عبد العزيز [إخفاء]  
{قَالَتۡ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٞ وَلَمۡ يَمۡسَسۡنِي بَشَرٞۖ قَالَ كَذَٰلِكِ ٱللَّهُ يَخۡلُقُ مَا يَشَآءُۚ إِذَا قَضَىٰٓ أَمۡرٗا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُۥ كُن فَيَكُونُ} (47)

قوله تعالى : ( قالت رب أنى يكون لي ولد ولم يمسسني بشر قال كذلك الله يخلق ما يشاء إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ) لما أخبرت الملائكة ببشارة الله لها بولدها المسيح قالت في تعجب واستفهام . ( أنى يكون لي ولد ) يعني من أي وجه يكون لي الولد مع أنني لست بذات زوج ولست عازمة على الزواج وليست بغيا –حاشا لله- فأجابها الملك عن الله عز وجل ( كذلك الله يخلق ما يشاء ) يعني هكذا يخلق الله منك ولدا لك من غير مسيس ؛ وذلك كيما يكون آية للناس وعبرة . والأصل في ذلك واضح ظاهر لا يحتمل الجدل أو الثرثرة أو الخصام ، وهو أن الله يخلق ما يشاء سواء في ذلك خلق عيسى من غير أب ، أو خلق آدم من قبله من غير أب ولا أم . وليس في ذلك من مدعاة لعجب ، فالله جل وعلا خالق كل شيء ولا يعز عليه أن يصنع أي شيء ، وإنما يقع ذلك كله أو يتحقق عقيب إرادته سبحانه وأمره قال : ( كن فيكون ) .